جيورجيا ميلوني وناريندرا مودي: لا تقعوا في فخ الشعبوية المزيفة لـ “فريق ميلودي” - Marayana - مرايانا
×
×

جيورجيا ميلوني وناريندرا مودي: لا تقعوا في فخ الشعبوية المزيفة لـ “فريق ميلودي”

بعد #برانجلينا و #بينيفر *، جاء دور #ميلودي، الثنائي الأفلاطوني القوي لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني.
استخدمت ميلوني هذا الهاشتاج في مقطع فيديو نشرته على موقع X (تويتر سابقا) خلال قمة مجموعة السبع التي استضافتها مؤخراً.
يجمع #ميلودي بين اثنين من السياسيين البارعين في وسائل الإعلام الذين جعلا من كراهية المسلمين، تطبيع التطرف، ومقاضاة المنتقدين مفتاحاً أساسياً لأجندتهم الاستبدادية: جيورجيا ميلوني وناريندرا مودي

هذه مقالة من جزأين. سنركز هنا على استخدام الزعيمين للقانون كسلاح لمضايقة المنتقدين. في مقال لاحق، سنتناول حملاتهم المناهضة للمسلمين، ونضعها في سياق حملات صليبية مماثلة ضد المسلمين يقوم بها مستبدون آخرون.

قد يبدو “فريق #ميلودي”، كما تسميه ميلوني، ثنائياً غير محتمل، وهناك بعض الاختلافات الكبيرة بين المواقف السياسية للثنائي وأهدافه وأفعاله. لم تتولَّ ميلوني منصبها إلا منذ أواخر عام 2022، مقابل فترة ولاية مودي التي استمرت عقداً من الزمن، ولا يزال حزبها يكتسب قوة في إيطاليا، في حين انخفض الدعم لحزب مودي بهاراتيا جاناتا في الانتخابات الوطنية الأخيرة.

جيورجيا ميلوني وناريندرا مودي

كما أن دعم ميلوني لأوكرانيا في مواجهة روسيا يفصلها أيضاً عن مودي، الذي يُعد صديقاً لبوتين، والذي تجنب عمداً الالتزام الصارم تجاه هذا الطرف أو ذاك. وحضرت الهند قمة السلام الأوكرانية الأخيرة في جنيف، لكنها لم توقع على البيان الختامي.

ومع ذلك، تلعب ميلوني لعبة مزدوجة؛ فموقفها المؤيد للديمقراطية في معظم قضايا السياسة الخارجية يبقي إيطاليا في وضع جيد مع مموليها في الاتحاد الأوروبي. لكن وجود فاشية جديدة متشددة كرئيسة للوزراء، أعطى حياة جديدة لطاقات اليمين المتطرف القوية في بلد عاش عقدين من الفاشية.

كانت ميلوني صامتة بشكل معبّر فيما يتعلق بالمظاهرات الجماهيرية العامة التي يرتدي فيها الإيطاليون قمصاناً سوداء تحية الديكتاتور بنيتو موسوليني، الذي توفي عام 1945. وهي مقرّبة من فيكتور أوربان، وتتشابه مواقفها القاسية بشأن الهجرة وقضايا المثلية الجنسية مع مواقف الأنظمة الاستبدادية الأجنبية (ومع الحزب الجمهوري الاستبدادي).

#ميلودي : دعاوى قضائية لإسكات النقاد

إن استخدام القانون كسلاح لمضايقة المنتقدين هو معيار استبدادي. ليس من المستغرب أن يقوم كلا عضوي “فريق #ميلودي” حالياً بمقاضاة مثقفين بارزين بسبب تصريحات أدلوا بها قبل أن يصبحا رئيسين للدولة. إن الشخصية الانتقامية للزعيم الاستبدادي تعني أن الانتقادات لا تُنسى أبداً ويتم الانتقام بمجرد وصوله إلى السلطة.

تستخدم ميلوني وآخرون في حكومتها دعاوى التشهير لتخويف وإسكات المثقفين العامين. وقد وجدت دراسة أجراها البرلمان الأوروبي أنه خلال العام الأول لميلوني في منصبها، شهدت إيطاليا أكبر عدد مما يسمى بقضايا SLAPP (الدعاوى القضائية التي تهدف لتهدئة الانتقادات العامة والحد من الدعاية السلبية) مقارنة بأي دولة أوروبية.

تقاضي ميلوني العالم الكلاسيكي البارز لوسيانو كانفورا البالغ من العمر 81 عاماً لوصفه لها بأنها “نازية جديدة في الصميم” قبل ستة أشهر من توليها منصبها. ولمزيد من الترهيب، فإن محاميها في هذه القضية هو وزير العدل الحالي كارلو نورديو. كما قامت هي وزميلها زعيم اليمين المتطرف، رئيس حزب الرابطة ماتيو سالفيني، بملاحقة الكاتب روبرتو سافيانو. وقد أدين بتهمة التشهير وغرامة قدرها 1000 يورو لأنه وصف ميلوني وسالفيني بـ “الأوغاد” على شاشة التلفزيون في عام 2020 خلال مناقشة حول معارضة السياسيين اليمينيين المتطرفين لعمليات الإنقاذ الإنسانية للمهاجرين في البحر الأبيض المتوسط.

في غضون ذلك، رفع وزير الزراعة في حكومة ميلوني، فرانشيسكو لولوبريجيدا (وهو أيضاً صهر ميلوني) دعوى قضائية ضد أستاذة الفلسفة دوناتيلا دي سيزار من جامعة روما بسبب التعليقات التي أدلت بها مقارنة حديثه عن “الاستبدال العرقي” (للمسيحيين البيض مع المهاجرين) بالطريقة التي تحدث بها المسؤولون النازيون. رفض أحد القضاة الدعوى في شهر مايو/أيار، لكنها كانت عبرة للآخرين – أو هذا ما تأمله جماعة ميلوني.

ناريندرا مودي

تعيد هذه الدعوى ونتيجتها إلى الأذهان دعوى التشهير التي رفعها دونالد ترامب ضد شبكة سي إن إن بسبب تشبيهه المفترض بأدولف هتلر باستخدام مصطلح “الكذبة الكبرى”. تم اقتباس مقالتي الافتتاحية لشبكة سي إن إن في 25 يناير 2021 في الدعوى القضائية، إلى جانب تصريحات لصحفيي سي إن إن جيك تابر وكريس سيليزا. وهنا أيضاً، رفض القاضي (الذي عينه ترامب) الدعوى. إذا عاد ترامب إلى البيت الأبيض، توقعوا إحياء مثل هذا النشاط وتوسيع نطاقه.

يُبين لنا سجل مودي في القمع إلى أين يمكن أن تؤدي مثل هذه المحاولات لإسكات المنتقدين مع مرور الوقت. لقد استخدمت حكوماته قانون (منع) الأنشطة غير القانونية (UAPA) لاحتجاز نشطاء حقوق الإنسان وحقوق الأرض وحقوق الأقليات العرقية لسنوات دون محاكمة. بين عامي 2016 و2020، تم توجيه التهم إلى 24،134 شخصاً بموجب مواد مختلفة من قانون منع الأنشطة غير المشروعة، ولم تتم تبرئة سوى 386 شخصاً فقط. كما أدت هجمات مودي المتصاعدة على حرية الصحافة إلى تصنيف الهند الحالي في المرتبة 159 من أصل 180 على مقياس حرية الصحافة العالمي.

يلاحق مودي منتقديه في الخارج أيضا. فقد وجد تقرير متعمق أعده زاك بوشامب أن أولئك الذين يعيشون في المنفى في أمريكا، والذين يتتبعون انتهاكات الحكومة الهندية لحقوق الإنسان، يمكنهم رؤية أفراد عائلاتهم الذين ما زالوا في الهند يتم استجوابهم أو اعتقال الموظفين في الهند. الهدف من ذلك هو دفع الناس إلى التخلي عن أبحاثهم وأنشطتهم وممارسة الرقابة الذاتية.

توفر هذه الممارسات الاستبدادية السياق لمحاكمة مودي للكاتبة الشهيرة أرونداتي روي بسبب تأكيدها على استقلال كشمير عن الهند في خطاب ألقته في عام 2010، أي قبل أربع سنوات من وصول مودي إلى السلطة.

وكما لاحظ سيدارث فاراداراجان في صحيفة The India Cable، كانت روي هدفاً لمودي منذ أن اتهمت رئيس وزراء ولاية غوجارات آنذاك بالتواطؤ في الرد العنيف على أعمال الشغب في غوجارات عام 2002 (تم تبرئة مودي من التهمة في تحقيق أمرت به المحكمة العليا عام 2012 ) . والآن ستتم مقاضاتها أيضاً بموجب UAPA.

لكن، لماذا نفكر في مثل هذه الأشياء غير السارة عندما تبتسم #ميلودي على المسرح العالمي؟

ميلوني تقف مع مودي في قمة COP 28 في عام 2023، وتظهر حافظة هاتفها التي تحتوي على تأكيدات مضادة للقلق
ميلوني تقف مع مودي في قمة COP 28 في عام 2023، وتظهر حافظة هاتفها التي تحتوي على تأكيدات مضادة للقلق

سواء كانت ميلوني تُظهر أنها إنسانة من خلال السماح للكاميرا بالتقاط حافظة هاتفها المطبوع عليها رسائل حول كيفية التعامل مع القلق، أو مودي الذي يظهر اهتمامه من خلال استعراض أوضاع اليوغا في مقاطع فيديو متحركة تم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي (للتحضير لليوم العالمي لليوغا في 21 يونيو/حزيران)، فإن هؤلاء القادة يروجون لأنفسهم على أنهم “مثلنا تماماً”.

لا تنخدعوا بذلك. إن الأجندة الحقيقية لـ #ميلودي هي تبييض التطرف حتى يتم قبول أفعالهم ضد من ينتقدهم أو لا يتناسب مع أفكارهم العنصرية عن الأمة على أنها مشروعة. هذا يعني أننا يجب أن نستمر في فضح الانتهاكات والتكتيكات التي تعمل خلف الابتسامات.

 

روث بن غيات – كاتبة وأستاذة جامعية أمريكية

19 يونيو/حزيران 2024

* برانجلينا وبنيفر، إشارة إلى ثنائي الممثلين المشهورين (براد بيت – وانجيلينا جولي)، وكذا ثنائي (بن أفليك – وجينيفر لوبيز) . (المترجم م.ن)

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *