بعد سنوات من الحظر: البيتكوين ضيف جديد ينتظر الاعتراف - Marayana - مرايانا
×
×

بعد سنوات من الحظر: البيتكوين ضيف جديد ينتظر الاعتراف

البيتكوين، عملات مشفرة بدأت تجد لها موطأ قدم في المغرب، غير أن إشكالات عديدة ترافقها، من ضمنها المأسسة وإيجاد صيغ قانونية للتداول من خلال هاته العملات الرقمية. فعلى الرغم من وجود مشروع قانون المتعلق بتنظيم استعمال العملات المشفرة إلا أن الطريق أمام مستعملي البيتكوين

أصبح المغرب اليوم قِبلة البيتكوين أو المعاملات الرقمية المُشفرة. بالتالي، صار من الضروري أن يُساير المغرب هاته التحولات المالية الرقمية، التي أضحت واقعاً مفروضا بعد تزايد مستخدمي هاته العملات.

هذا يدفع للتساؤل عن مأسسة العملات الرقمية، ومصير الدرهم الرقمي بالمغرب، والصيغ القانونية التي يتم اعتمادها من طرف بنك المغرب ومكتب الصرف المغربي وغيرهما من المؤسسات المالية المغربية، لتجد هاته العملة طريقها للتداول.

تحول مالي رقمي

في وقت سابق، أعلن والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، عن جاهزية مشروع القانون المتعلق بتنظيم استعمال العملات المشفرة، مشيرا إلى وضع إطار تنظيمي مناسب لهاته العملات، مع وضع تعريف محدد لها، إلى جانب إعداد استقصاء عام للجمهور حول الخصوصيات وتفاصيل استخدام هذه العملة الافتراضية بالمغرب.

في سياق متصل، أفادت دراسة أنجزها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، وشملت 33 بلدا إفريقيا، أن عدد الأشخاص الذين يمتلكون عملات مشفرة بالمغرب، بلغ 1.15 مليون شخص خلال سنة 2022، مما مكن من تحقيق ناتج داخلي خام يصل إلى 8612 دولار للفرد.

الدراسة ذاتها قالت إن الرقم المذكور يعني أن نسبة 3.05 في المئة من ساكنة المغرب تمتلك عملات مشفرة، كما أن معظم مستعملي هاته العملات من فئة الشباب البالغة أعمارهم ما بين 20 و30 سنة.

تحولات جديدة على الساحة المالية المغربية، دفعت المؤسسات المالية إلى تغيير وجهات نظرها تجاه المعاملات الرقمية بعد أن فرضت نفسها في الساحة المالية المغربية، وبات من الضروري الاعتراف بها، وهو التوجه الذي سار عليه بنك المغرب.

لكن، ما مميزات العملات البنكية المشفرة وهل سيؤدي التعامل بالعملات الرقمية بشكل قانوني إلى الحد من معاملات السوق السوداء؟

هاته الإشكالات وأخرى مطروحة الآن للخروج بعملة رقمية مغربية.

مُعاملات بديلة

أحمد، شاب من مدينة فاس، يقول في حديث لمرايانا إنه ولج ميدان العملات الرقمية خلال فترة كورونا، غير أن معاملاته كانت في بداياتها، وفترة الحجر الصحي دفعته للبحث عن هاته العملة وكيفية استخدامها.

يشير أحمد إلى أن هاته العملة تعرف مداً وجزرا، لكونها لم تعرف بعد قوانينَ للعمل، من خلال البيع أو الشراء. هذا ما يجعل البعض يقع في أخطاء عديدة، أو يتم النصب عليهم، وهو ما حصل له شخصيا.

يقول المتحدث إن المغرب، حسب علمه، صاغ مشروع قانون للعملات الرقمية، غير أنه لم يعرف مصيره بعد، منبها إلى العدد الكبير والمتزايد للمستخدمين لهاته العملة، وأغلبهم شباب، وهذا ما يدعوا إلى ضرورة سن قانون لتجنب تغول أنشطة السوق السوداء.

يقول أحمد: “ما يدفعني لاستعمال العملات الرقمية في البيع أو الاستثمار أو الشراء من الأنترنيت، هو سهولة التعامل بها، فضلا عن الربح السريع، بعيدا عن الأرباح التي يُمكن أن تجنيها الأبناك عن طريقنا”.

انفتاح ومأسسة

بدر بلاج، الباحث والمتخصص في العملات الرقمية، يقارب الموضوع مع مرايانا معتبرا أنه في السابق، كان هناك تحذير من العملات الرقمية، وقد تم اعتبارها خرقا لقوانين الصرف الجاري بها العمل في المغرب، وقد سبق لبنك المغرب أن حذَّر من هاته العملات.

حسب بلاج، فالسنوات الأخيرة ستشهد تحولاً في موقف بنك المغرب من المعاملات الرقمية لسببين. الأول، هو استخدام عدد كبير من المغاربة للعملات الرقمية، والإقبال الكبير عليها من طرف الشباب. أما السبب الثاني، فهو انفتاح عدد من المؤسسات المالية الدولية كمجموعة العشرين والبنك الدولي على هذه العملات.

يقول بلاج: “تغيير النظرة الدولية تجاه المعاملات البنكية دفع بالمغرب إلى تغيير رأيه في استخدام العملات الرقمية، والسعي إلى تقنينها من خلال مشروع قانون استعمال العملات الرقمية. هذا المشروع يهدف إلى تنظيم العملات الرقمية قانونيا، فضلا عن وضع ميكانيزمات التعامل، سواء من خلال الشراء أو البيع أو الاستثمار”.

يعتقد المتحدث أن هذا هو التوجه الصحيح، لأن منع العملات الرقمية يخلق سوقاً سوداء تؤدي إلى مشاكل مع المستخدمين كالنصب والاحتيال. لهذا، كان من الضروري إيجاد قانون يحمي من يتعامل بالعملات الرقمية في حالة ما كان هناك خلل من أي طرف.

في هذا الصدد، يمكن أن نخلص إلى أن تقنين هاته المعاملات، أفضل ما يمكن أن يقوم به المغرب؛ لأن ذلك سيكون في مصلحة الدولة والمستخدمين والفاعلين على السواء، كما أن هذا التقنين سيسعى للحد من التهرب الضريبي، وسيمكن من معرفة من يستخدم العملات الرقمية، لأن استعمالها خارج القانون، قد يكون لصالح تبييض الأموال أو أعمال أخرى غير شرعية.

يشير بلاج إلى أن المغرب اليوم يتوفر على نسبة كبيرة من المستخدمين للعملات الرقمية وبطاقات عديدة منفتحة على التكنولوجيا والأنترنيت. أي أننا أمام مؤهلات تكنولوجية جديدة تسعى لتحسين وضعياتها المادية من خلال هاته العملات الرقمية.

أرباح سريعة واقتطاعات نادرة

ربما قد نخلص إلى أن الهدف الأساسي الذي يدعم المتدخلين في هذا المجال هو الجانب التقني، فالمعلومات الرقمية سهلة الاستخدام، ورخيصة بالمقارنة مع الأبناك وطرق الأداء والإرسال. فمثلا، إذا أردت إرسال عملات أو استقبالها، فهي عملية سهلة ورخيصة مقارنة مع العمليات البنكية، خاصة أن نسبة كبيرة من الشباب المغربي لا تتوفر على حسابات بنكية.

يقول بلاج: “من بين التسهيلات في المعاملات البنكية، هي أن المستخدم يمكنه بيع منتوجه ويتم تعويضه من أي مكان في العالم، فبالتالي حاجة المغاربة إلى أداة رخيصة أقل من تكلفة الأبناك في تزايد دائم، وهذا مقابل دولارات قليلة”.

يتجه بلاج إلى أنه، من بين إيجابيات العملات الرقمية كذلك، سلاسة الاستخدام، ثم حماية المستخدمين، فهناك عدد كبير من المتعاملين مع الأبناك، يتم اقتطاع مبالغ مالية مهمة من حساباتهم البنكية عن طريق تطبيقاتهم البنكية، في حين أن العملات الرقمية محمية، وهذا ما يحفز على التوجه نحوها.

تجدر الإشارة إلى أن البنك المركزي بالمغرب اليوم، يسعى لإخراج عملة رقمية، وهي درهم رقمي، كي يسير المغرب على نهج الدول الأخرى التي استعملت العملات الرقمية. هذا المسار ليس سهلا نظرا لكونها محكومة بروتوكولات تقنية ورقمية، وليست محكومة بأشخاص أو مؤسسات مالية.

السؤال المطروح في هذا الصدد هو التالي: هل الصيغة التي يعتمدها بنك المغرب للدرهم الرقمي ستكون بصيغة عملة رقمية تحمي هوية المستخدمين، وهذا قد يكون ناجحا، أما إذا كان الهدف منها هو تتبع المستخدمين، يقول بلاج، فلا أعتقد أنها ستحل مشكل النقد بالمغرب.

في سياق متصل، هل سيسهم التعامل بالعملات الرقمية في زيادة الوعي بالتعامل الرقمي بين المواطنين؟ وهل ستنتقل عدوى هاته العملات إلى التداول اليومي بين المواطنين وتقليص التعامل بالأوراق النقدية؟

وهل من الممكن الحديث عن رقمنة المعاملات المالية، سواء البنكية وغيرها، للاتجاه نحو تقيص للأوراق النقدية في المغرب؟

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *