سيدات فكيك: قطرات ماء في حراك مغرب… أنهكه القحط - Marayana - مرايانا
×
×

سيدات فكيك: قطرات ماء في حراك مغرب… أنهكه القحط

حراك نسائي تقوده النساء بدعم من الرجال…
هكذا يبدو المشهد في فكيك. احتجاجات ضد تفويت الماء ونساء في القيادة والريادة. بلباسهن التقليدي الأصيل وجلابيبهن البيضاء تصدحن بأعلى صوت… لا لتفويت مياه الواحة.

تستمر الاحتجاجات في مدينة فكيك الواقعة بالجهة الشرقية، والمتاخمة للحدود الجزائرية، منذ شهور، ضد محاولة مجلس المدينة تفويت الماء للقطاع الخاص، حيث قرر المجلس الانضمام لمجموعة جماعات “الشرق للتوزيع”.

فكيك: نساء في الواجهة

قرار لم يلق استحسان نساء ورجال المدينة الذين يعتمدون نظاما خاصاً لاستعمال وتدبير مياه المنطقة، مما خلَّف احتجاجات غير مسبوقة، تصدرت فيها نساء فكيك المسيرات والوقفات الاحتجاجية على امتداد 3 أشهر.

على عكس باقي مشاهد الاحتجاجات المعتادة في المغرب، حيث تُشارك النساء بشكل طبيعي، تتصدر النساء في فكيك الاحتجاجات بلباسهن التقليدي، “الحايك”، الذي يمثل جزءا من الثقافة المحلية للمنطقة. تجوب النساء المدينة إما بالدراجات الهوائية أو سيرا على الأقدام جنباً إلى جنب، رفضاً لقرار خوصصة مياه المنطقة.

في فكيك، تشكل النساء النسبة الأكبر من الساكنة، حيث تقدر بـ 60 في المئة، وذلك مردُّه لهجرة الرجال، بسبب غياب فرص الشغل في المدينة، مما يضطرهم لمغادرة الواحة بحثاً عن مورد قار يسد حاجاتهم.

المياه مياهنا والقرار قرارنا“، كان صوتاً صدحت ولا تزال تصدح به نساء فكيك، إلى جانب رجالها وشبابها.

إبداعات متعددة، أحيانا بالحايك الأبيض واللباس التقليدي، وأحيانا أخرى عبر الدراجات الهوائية. كلها أشكال احتجاجية رافضة لخوصصة الماء في واحة فكيك وعيونها التي تعتمد على نظام الري بالخطارات.

المرأة: عصب الحياة

احتجاجات نساء فكيك تجاوزت المنطقة الشرقية لتصل العاصمة الرباط. حيث حضرت نساء فكيك للندوة الصحفية المُنعقدة يوم الخميس 22 فبراير بنادي المحامي، عقدها الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان والتنسيقية المحلية للترافع عن قضايا واحة فجيج.

كريمة دبشي، ناشطة من ناشطات حراك فكيك ورئيسة فرع فجيج للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، قالت خلال كلمة لها بالندوة الصحافية أن تواجدها هو تعبير عن صوت المرأة التي خرجت إلى الشارع بلباسها التقليدي الناصع البياض، الذي يحمل عدة دلالات رمزية، تجسيدا وتعبيرا عن وعيها بمطالبها المشروعة التي تناضل من أجل تحقيقها.

تجاوباً مع سؤال وجود نساء فكيك في واجهة الحراك تقول دبشي: “المرأة الفجيجية منذ أربعينات القرن الماضي تناضل كمقاومة في إطار الحركة الوطنية، كمربية للأجيال في إطار التعليم، ومتواجدة منذ نعومة أظفارها في مقاعد الدراسة دون تمييز مع الرجل، وتكافح اجتماعيا من خلال أدوارها التقليدية، واقتصاديا من خلال مساهمتها في إنتاج الجلاليب والسلاهيم”.

المتحدثة أوردت أن البنية السكانية لفجيج تعرف خللا، أي أن نسبة النساء بفجيج تصل إلى حوالي 60 بالمائة، بسبب الهجرة التي تعاني منها ساكنة فجيج، في غياب البنيات التحتية (معامل، شركات) لتثبيت الشباب والرجال في واحة فجيج، دون أن ننسى تقزيم المجال الحيوي للأراضي الفلاحية بسبب اتفاقية 1972 مع الجزائر من ثلاث جهات، وهو ما ساهم بشكل كبير في التهجير القسري لساكنة الواحة”.

دبشي أوضحت أن “المرأة هي أكثر استعمالا للمادة الحيوية/ الماء على المستوى العالمي، وهي التي تدبر المياه بشكل عقلاني منذ القدم، خاصة في واحتنا، حيث كانت تجلبها على ظهرها من عيوننا المائية. هي التي تحافظ على الماء بإعادة استعماله دون تبذير أو استنزاف للفرشة المائية. هي التي تراهن عليها هيئة الأمم المتحدة في برامجها ضد الاستهلاك المفرط من أجل مشاركة أمثل للتدبير المستدام للموارد المائية”.

نضالات نسوية

“مشاركة نساء فجيج في الحراك الاجتماعي المائي ما هي إلا محطة من محطات نضالية سابقة، كانت فيها المرأة الفجيجية العمود الفقري لحراك العرجة، حراك تعديل تصميم التهيئة، حراك الصحة، ولكل المطالب الاجتماعية”، تقول دبشي.

المتحدثة نبهت إلى ما أسمته “اعتقال حليمة زايد ومحمد الإبراهيمي “موفو” من أجل إسكات صوت المرأة الفكيكية ، وتكسير شوكة الحراك عبر اعتقال أحد رجالاته”.

كما أبرزت أن “استمرار الحراك المائي يأتي من أجل مطالبة المكتب المسير للجماعة الترابية بالانسحاب من مجموعة الجماعات الشرق للتوزيع، ومن أجل مراعاة خصوصية المنظومة الواحية في قانون 83.21، التي تعتمد على الزراعة المعيشية، وعلى الاكتفاء الذاتي، والتي تصنف من ضمن الأنظمة البيئية الهشة عالميا، واختلال نظامها سيؤثر على الإنسان الواحي بتهجيره قسرا بسبب القضاء على قوت يومه وعلى مورفولوجيا الواحة من خلال تجفيف عيونها التي تعتبر فجيج هبتها”.

بروز النساء في حراك فكيك بدى نوعياً، لا سيما وأن أغلب الحركات الاحتجاجية بعدد من المدن يقودها رجال بدل النساء.

لا تزال الاحتجاجات مستمرة، ولا تزال المرأة قائدة لها، دفاعاً عن الماء والواحة وسط متابعة وذهول الرأي العام المُتابع لمسار الحركات الاحتجاجية والحقوقية، وكذا وسط انبهار رواد مواقع التواصل الاجتماعي بالدور الذي لعبته وتلعبه المرأة في احتجاجات فكيك.

فهل تستمع الدولة لمطالب نساء فكيك ورجالها وتسعى إلى المحافظة على مياه الواحة وتثمينه والحفاظ على نظام الري بالخطارات، والذي يُعد نظاماً ديمقراطياً ضارباً في القدم في الواحات ومناطق الجنوب الشرقي؟

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *