×
×

التبرع بالأعضاء في المغرب: من المستفيد؟ 2/2

“يوجد اليوم في المغرب نحو 30 ألف شخص يعالجون بالتصفية (الكلي). هذا عبء مادي كبير على البلد. المشكل يكبر، ولا نهاية له… لكنّه مع التبرع والزراعة، يمكن للإنسان أن يعود ليكون نشطا في المجتمع”

أرقام جد هزيلة تلك التي يُسجّلها التبرع بالأعضاء بعد الوفاة في المغرب. نحو ألف شخص كما تابعنا في الجزء الأول. وقد رأينا بتفصيل أن أخذ الأعضاء يتطلب توافر ظروف مهمة، وأن رأي العائلة حاسم في ذلك، وأن هناك تشجيعا على الاهتمام بالمتبرع الحي لأسباب مادية أساسا.

في هذا الجزء الثاني، نواصل حديثنا مع البروفيسور أمال بورقية، أخصائية أمراض الكلي، غسيلها وزراعتها، ورئيسة الجمعية المغربية لمحاربة أمراض الكلي، ونرى من يستفيد من أعضاء المتبرّع بعد وفاته، وما ضمانات الشفافية في هذه الاستفادة…

أمال بورقية

تخضع الاستفادة من أعضاء المتبرعين بعد وفاتهم لعدة معايير. والمعمول به عالميا، تقول البروفيسور آمال بورقية، أن الأطفال أولا ثم الأصغر سنا.

وتوضح: احتمالات وفاة الأطفال أكبر، لذا يأتون في المقدمة. قديما، لم تكن تجرى زراعات لمن يفوقون 65 سنة. لكن الأمر لم يعد كذلك في الدول المتقدمة نظرا للتطور العلمي”.

اقرأ أيضا: اليوثانية أو “القتل الرحيم”: حين يصبح الطبيب أخطر رجل في الدولة 2/1

“لكن هذه المعايير غير موجودة بالمغرب”، تؤكد بورقية: “ما زالت زراعة الأعضاء حدثا استثنائيا، حتى إن القنوات التلفزيونية تذهب لتصويرها”.

“إذا دخل مريض ما حالة الموت الدماغي في مدينة ما، فإن الأقرب إليه هم من يحصلون على أعضائه… لكن القانون شيء آخر تماما”.

وتضيف: “مضت أكثر من 30 عاما على إجراء أول عملية زراعة في المغرب، وما زلنا نعتبر الزراعة حدثا؟ هذا أمر لا يُصدق!”.

وتتابع موضحة: “يقوم الجراحون اليوم بعمليات أصعب. زراعة الأعضاء كانت حدثا في الخمسينيات… أما الآن، فهي سيرورة علاج، ذلك أن مشكلتها تكمن في مراقبتها وتتبعها”.

سؤال الشفافية

“إذا دخل مريض ما حالة الموت الدماغي في مدينة ما، فإن الأقرب إليه هم من يحصلون على أعضائه”، تقول بورقية.

اقرأ أيضا: ملف “الرقية الشرعية” في مرمى الجدل مرة أخرى..

لكن القانون شيء آخر، تؤكد المتحدثة ذاتها: “ينبغي أن يأتي الطاقم الطبي من مدينة أخرى، وأن يكون مستقلا؛ لا علاقة له بزراعة الأعضاء. ببساطة، حتى لا يقال إنهم تركوه يموت لكي يأخذوا أعضاءه”.

هذه الأعضاء لا تباع؛ لا ثمن لها. إلا أن التدخل على العضو عملية مكلفة من حيث أخذه والحفاظ عليه حيا، مما يوجب على المستفيدين دفع قدر مالي عن ذلك.

خلاصة القول، وفق بورقية، أن مشاكل كبيرة تحف هذه العملية من الناحية العملية.

الاستفادة من هذه الأعضاء، بحسبها، ينبغي أن يخضع للائحة وطنية، مشتغلٌ عليها إلكترونيا، حتى تمكن من الحصول على الأوائل في التوافق والأقرب إلى الأنسجة.

وهذا، تتابع البروفسيور، حتى لا يُرفض الأشخاص الراغبين في الحصول على الأعضاء بسهولة، ولكي تكون هذه العملية شفافة.

اقرأ أيضا: زكية حادوش: الصيدلي إسكوبار… في الصحةِ والصيدلةِ وقوانينِ عام الفيل!

وتشدد على أن هذه الأعضاء لا تباع؛ لا ثمن لها. إلا أن التدخل على العضو عملية مكلفة من حيث أخذه والحفاظ عليه حيا، مما يوجب على المستفيدين دفع قدر مالي عن ذلك.

وتشير: “توجد مشاكل كثيرة في العالم بسبب بيع الأعضاء، لكنها في تراجع جراء أخلاقيات المهنة والعمل الذي تقوم به الجمعيات للضغط على الدول لمحاصرة هذه الجريمة”.

في أي طريق نسير؟

ترى البروفيسور آمال بورقية أن على المغرب الاهتمام بالمتبرع الحي والمتبرع بعد الوفاة على حد سواء.

“مضت أكثر من 30 عاما على إجراء أول عملية زراعة في المغرب، وما زلنا نعتبر الزراعة حدثا؟ هذا أمر لا يُصدق!”.

وتضيف: “لكن، كبلد بإمكانيات محدودة، ينبغي أن نهتم أكثر بالأول، دون إقصاء الأخير”، موضحة: “كثيرون ليس لديهم متبرعين أحياء. فإما أن نغير القانون للحصول على نسبة أكبر من المتبرعين، أو نحث الناس على التسجيل في المحكمة”.

اقرأ أيضا: عمليات تغيير الجنس: حين كانت الدار البيضاء قبلة الراغبين في تغيير جنسهم (الجزء الأول)

وتختم بورقية حديثها مع “مرايانا” قائلة: “يوجد اليوم في المغرب نحو 30 ألف شخص يعالجون بالتصفية (الكلي). هذا عبء مادي كبير على البلد. المشكل يكبر، ولا نهاية له… لكنّه مع التبرع والزراعة، يمكن للإنسان أن يعود ليكون نشطا في المجتمع”.

لقراءة الجزء الأول: التبرع بالأعضاء بعد الوفاة: أرقام جد هزيلة ومشاكل عملية كثيرة… 2/1

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *