النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات يكشف عن 53 حالة استغلال للممتلكات العمومية و194 حالة توظيف للأطفال في الحملة
كشف تقرير للنسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، الذي يضم 78 جمعية على الصعيد الوطني، عن حصيلة أولية من المخالفات التي رافقت الاستحقاقات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، تراوحت بين حالات اشتباه في استعمال المال والرشوة لاستمالة الناخبين، وتوجيه الأصوات، واستغلال الممتلكات العمومية، وصولا إلى تشغيل الأطفال في الأنشطة الدعائية.
معطيات ميدانية استقتها الجمعيات من زياراتها لآلاف مكاتب التصويت عبر عشرات الدوائر الانتخابية، ومن معالجة مئات الاستمارات التي وثّقت مختلف مراحل العملية الانتخابية، من الإيداع إلى الحملة إلى يوم الاقتراع.
كشف تقرير للنسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، والذي يضم 78 جمعية على الصعيد الوطني، عن تسجيل 59 حالة اشتباه في استعمال المال والرشوة من أجل استمالة أصوات الناخبين خلال الحملة الانتخابية لتشريعيات 23 شتنبر 2026، إلى جانب 279 حالة لتوجيه الناخبين لفائدة مرشح أو لائحة من أصل 4645 مكتب تصويت.
التقرير ذاته أفاد أن معالجة 676 استمارة خاصة بالحملة الانتخابية أظهرت تسجيل 53 حالة مرتبطة باستعمال الممتلكات العمومية لفائدة مرشح أو حزب سياسي، علاوة على 194 حالة متعلقة باستغلال الأطفال في توزيع المنشورات والمشاركة في المسيرات الانتخابية.
وخلال يوم التصويت، أجرى النسيج زيارات إلى 4645 مكتب تصويت في 91 دائرة انتخابية محلية، وفق منهجية الملاحظة الثابتة والمتحركة، واستمرار الرصد منذ افتتاح المكاتب إلى حين تحرير المحاضر وتسليمها. غير أنه، وفق التقرير، تم منع 40 حالة من ولوج مكاتب التصويت، فضلا عن تسجيل 21 في المائة (حوالي 975) من مكاتب التصويت عرفت تواجد صفوف من المصوتين قبل فتح مكاتب التصويت، علما أن 87 في المائة من إجمالي المكاتب افتتحت مع الساعة الثامنة صباحا.
النسيج رصد من جانب آخر، أن 28% من الحالات؛ أي 1300 مكتب، لم يأخذ فيها الناخبون أوراق التصويت بأنفسهم.
بخصوص مرحلة ما قبل الحملة الانتخابية، أظهرت المعالجة الأولية لـ 396 استمارة وجود 106 حالات، تمثل ما يناهز 27٪، تتعلق باستعمال مشاريع عمومية وممتلكات وخدمات عمومية في سياق انتخابي.
إلى جانب ذلك، رصد النسيج الجمعوي 70 حالة، تمثل ما يقرب من 18٪، تتعلق بإطلاق أنشطة جمعوية تصب في المصلحة الانتخابية لحزب أو مرشح في سياق انتخابي.
ونبه التنظيم إلى “حياد سلبي” للسلطة إزاء “استغلال للمشاريع العمومية والجمعوية والممتلكات العامة”، رغم المذكرات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية التي تنص على منع كل التمويلات والعمليات الخيرية في مرحلة الإعداد للانتخابات.
فيما يخص مرحلة ما قبل إيداع الترشيحات، من أصل 75 مكتبا مخصصا لهذه العملية تمت ملاحظتها، وأزيد من 179 استمارة تم تحليلها، رصد النسيج الجمعوي 11 حالة إسقاط لوائح أحزاب، لم يتم تعويضها.
خريطة الطعون أمام المحكمة الدستورية
في هذا السياق، أكد عبد المنعم لزعر، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بكلية الحقوق السويسي بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن ارتكاب المخالفات من طرف المرشحين المتنافسين يعد “أمرا طبيعيا” مهما اختلفت التجارب الانتخابية، مبرزا أن الفارق الحقيقي يكمن في طبيعة هذه المخالفات ومدى قوة تأثيرها على سلامة ونزاهة العملية الانتخابية داخل الدوائر المعنية.
وأوضح لزعر، في تصريح لـ “مرايانا”، أن طبيعة المخالفات تتطور وتتغير مع تغير الزمان والمكان، مشيراً في الوقت ذاته إلى وجود مخالفات تظل “اعتيادية” لارتباطها ببنية ثابتة، وفي مقدمتها محاولات استمالة الناخبين، واستعمال الأدوات والممتلكات العمومية، لا سيما ممتلكات الجماعات الترابية في الحملات الانتخابية.
وأضاف المتحدث ذاته أن هذا النوع من المخالفات يتزايد بشكل لافت مع ارتفاع نسبة مشاركة رؤساء الجماعات الترابية في الانتخابات التشريعية، وما يرافق ذلك من تصاعد الخلط بين نطاق العمل المحلي والترابي من جهة، ونطاق التمثيل الوطني من جهة أخرى.
وفي سياق متصل، توقع أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية أن تتصدر أربعة أصناف رئيسية قائمة المخالفات المرفوعة أمام المحكمة الدستورية في إطار المنازعات الانتخابية:
- حالات الترحال السياسي.
- استغلال ممتلكات الجماعات الترابية في الحملات الانتخابية.
- المخالفات المرتبطة بانفتاح الحملات الانتخابية على الفضاءات الرقمية.
- المخالفات المتعلقة باستمالة الناخبين وشراء الذمم.
واعتبر لزعر أن الدستور أقر مرحلة ثانية حاسمة تحت عنوان “المنازعات الانتخابية”، وهي مرحلة تشهد معركة شديدة بين عدد من الفائزين والخاسرين عبر بوابة الطعون الانتخابية.
واختتم تصريحه لـ “مرايانا” بالإشارة إلى أن المحكمة الدستورية ستتولى، داخل أجل سنة، النظر في هذه الطعون في محاولة لتطهير النتائج المعلنة من الخروقات الماسة بسلامة وشفافية الاقتراع، وذلك بالاعتماد على آليتي تصحيح النتائج، أو إلغاء انتخاب أحد المرشحين، أو إلغاء نتائج الدائرة الانتخابية برمتها.



