ثريا لحرش: Casting مباراة… الامتحان الحزبي للنساء فقط!
إذا كانت هذه المباراة–Casting تُقدَّم باعتبارها سابقة في الحياة الحزبية، فمن الطبيعي أن يطرح المتابعون سؤالاً حول نزاهتها وشفافيتها:
من سيضمن نزاهة الامتحان–المباراة–Casting؟ ومن سيضمن أن تكون معايير التقييم والتنقيط واضحة وموحدة ومعلنة، وألا تتدخل فيها الضغوط أو العلاقات الشخصية أو منطق «باك صاحبي» الذي اعتدنا أن نسمع عنه في مباريات أخرى؟

خلال هذه الأيام، ينظم حزب سياسي مغربي «المباراة–Casting» لاختيار وكيلة اللائحة الجهوية للنساء، في مسطرة وُصفت من طرف مسؤولين حزبيين بأنها سابقة من نوعها، وستشرف عليها القيادة الحزبية ولجنة حزبية.
هذه السابقة تستحق التوقف عندها، ليس من باب رفض تقييم الكفاءة أو اعتماد معايير موضوعية لاختيار المرشحين، وإنما من زاوية المسار الذي قطعته النساء للوصول إلى مواقع التمثيلية السياسية.
فالحصول على اللائحة الوطنية لم يكن امتيازاً مُنح للنساء، بل كان ثمرة معارك طويلة خاضتها الحركة النسائية والقوى الديمقراطية من أجل الاعتراف بحق النساء في الحضور داخل المؤسسات المنتخبة، بعدما ظلت تمثيليتهن محدودة جداً. ثم انتقل النقاش إلى اللوائح الجهوية، وكان الخطاب السياسي المصاحب لهذه التدابير يؤكد باستمرار أنها إجراءات مرحلية، الغاية منها معالجة ضعف تمثيلية النساء وفتح الطريق تدريجياً نحو المناصفة.
كان الهدف واضحاً: أن تكون هذه التدابير وسيلة للانتقال من تمثيلية ضعيفة إلى مشاركة سياسية متكافئة، ومن الإجراءات الانتقالية إلى المناصفة.
ومن هنا تبدو «المباراة–Casting» الحالية مثيرة للنقاش. فإذا كانت النساء قد خضن كل تلك المعارك من أجل الوصول إلى المؤسسات المنتخبة، وإذا كانت اللوائح المخصصة للنساء قد قُدمت دائماً باعتبارها مرحلة في الطريق نحو المناصفة، فليس من السهل فهم كيف نصل اليوم إلى مسطرة استثنائية تجعل النساء المرشحات أمام مباراة أو امتحان لإثبات قدرتهن على تمثيل الحزب والاضطلاع بالمهام البرلمانية.
فالسابقة هنا ليست في الرغبة في اختيار الأفضل، وإنما في إخضاع النساء لمسار استثنائي لإثبات الكفاءة السياسية. فالمرشحات اللواتي يصلن إلى مرحلة الترشح لا يأتين من فراغ. وراء كثير منهن سنوات من العمل الحزبي والنضالي والتأطير والتواصل وتحمل المسؤوليات.
وإذا كانت الكفاءة هي المعيار، فإن منطق المساواة يقتضي أن تكون معايير الكفاءة موحدة وشفافة، وأن تطبق على جميع المرشحين، رجالاً ونساءً، وعلى مختلف الدوائر، لا أن تتحول المشاركة السياسية للنساء إلى مناسبة لإخضاعهن لمسار خاص لإثبات أهليتهن.
وتزداد المسألة أهمية بالنظر إلى أن الأحزاب أعلنت منذ أشهر عن عدد من مرشحيها، بينما ظل حضور النساء في هذه الترشيحات محدوداً، في الوقت الذي لم تستكمل فيه بعد عملية الإعلان عن أسماء المرشحات للوائح الجهوية.
نحن أمام عملية انتخابية يفترض أن تتيح للمرشحات، كما للمرشحين، الوقت الكافي للاستعداد والتواصل مع الناخبين وتقديم البرامج. أما إبقاء أسماء المرشحات معلقة إلى وقت متأخر، ثم إخضاعهن لمباراة أو امتحان خاص، فيطرح بوضوح مسألة المساواة في المعاملة وتكافؤ الفرص.
إننا ننتظر استكمال هذه العملية والإعلان عن أسماء المرشحات للوائح الجهوية، لكننا في الوقت نفسه نعلن رفضنا القاطع لأي مسطرة تمييزية في التعامل مع النساء، ونعتبر أن اعتماد مسطرة استثنائية خاصة بهن أمر غير مقبول ومثير للقلق من زاوية المساواة وعدم التمييز.
والسؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت النساء قادرات على النجاح في مباراة، وإنما لماذا يُطلب منهن أصلاً أن يثبتن، بهذه الطريقة الاستثنائية، أنهن قادرات على تمثيل الحزب والقيام بالأدوار المنوطة بهن داخل البرلمان، بينما لا يبدو أن المسطرة نفسها قد اعتمدت بالنسبة إلى الرجال؟
وبشيء من المفارقة، إذا كانت هذه «المباراة–Casting» تُقدَّم باعتبارها سابقة في الحياة الحزبية، فمن الطبيعي أن يطرح المتابعون سؤالاً حول نزاهتها وشفافيتها: من سيضمن نزاهة الامتحان–المباراة–Casting؟ ومن سيضمن أن تكون معايير التقييم والتنقيط واضحة وموحدة ومعلنة، وألا تتدخل فيها الضغوط أو العلاقات الشخصية أو منطق «باك صاحبي» الذي اعتدنا أن نسمع عنه في مباريات أخرى؟
وإذا كان الحزب يعتبر هذه المسطرة تجربة جديدة، فإن نجاحها لن يقاس فقط بتنظيمها، وإنما بمدى قدرتها على ضمان تكافؤ الفرص والشفافية والإنصاف، وإقناع المرشحات والرأي العام بأن الاختيار تم على أساس الكفاءة وحدها.
فالنساء لا يحتجن إلى مساطر إضافية لإثبات أنهن قادرات على خوض الانتخابات. ما يحتجنه هو أن تتعامل الأحزاب مع ترشيحاتهن باعتبارها جزءاً أصيلاً من الاستحقاق الانتخابي، وأن توفر لهن الشروط نفسها والوقت نفسه والفرص نفسها التي توفرها للرجال.
فالحركة النسائية لم تناضل من أجل مجرد وجود نساء في اللوائح، وإنما من أجل تغيير الثقافة السياسية نفسها، وجعل حضور النساء في المؤسسات ومواقع القرار حقاً وممارسة طبيعية، وصولاً إلى المناصفة.
لقد قيل لنا طيلة سنوات إن اللائحة الوطنية، ثم اللوائح الجهوية، مجرد إجراءات مرحلية في انتظار الوصول إلى المناصفة. وإذا كان الأمر كذلك، فإن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون مرحلة توسيع المشاركة الفعلية للنساء وتعزيز حضورهن في مواقع القرار، وليس مرحلة ابتكار مساطر استثنائية قد تعيد إنتاج الشك في كفاءتهن السياسية.
المطلوب اليوم هو الانتقال من منطق التدابير الاستثنائية إلى منطق المساواة، ومن التعامل مع النساء باعتبارهن فئة تحتاج دائماً إلى إثبات إضافي للأهلية، إلى اعتبار مشاركتهن السياسية حقاً أصيلاً ومؤشراً أساسياً على ديمقراطية الأحزاب والمجتمع.


