هشام روزاق يكتب: في أزمة القطيع: “الصردية” الإعلامية و”غمقرية” حكومة أخنوش - Marayana
×
×

هشام روزاق يكتب: في أزمة القطيع: “الصردية” الإعلامية و”غمقرية” حكومة أخنوش

اكتشفت “الصردية” الإعلامية الموالية لأخنوش، أن كارثة تدبير عيد الأضحى تستعصي على أي تبرير أو محاولة للتجاوز، فتفتقت “غمقرية” (من الغميق طبعا) مربي “الصردية” على متهم جاهز للإدانة.
متهم تجده دائما حاضرا لدى إعلام أخنوش، سواء تعلق الأمر بغلاء المحروقات، أو استعصاء البصل والطماطم على الجيوب… بل حتى حين يتعلق الأمر بفشل قطاعي التعليم والصحة العموميين.

… في النهاية، وعلى امتداد أيام طويلة، حزينة وغير مسبوقة، كان المغربي أينما أدار وجهه، يرى خروف العيد سرابا، ويرى وجه أخنوش كقدر محتوم.

رئيس الحكومة الذي بنى سرديته الملحمية على إنجازات “المغرب الأخضر” وجد نفسه فجأة، أمام “صردية” مختلفة، عز فيها خروف العيد على بسطاء المغاربة، وتحولت ملحمة المغرب الأخضر، إلى أزمة لحم… لا أقل ولا أكثر.

عيد الأضحى، الذي يعيشه المغاربة عادة، كطقس اجتماعي وموعد للفرح، تحول هذه السنة إلى مأثم لا مكان فيه إلا لاستعصاء الأضحية على الناس، وتسيد المحتكرين للمشهد، ومساءلة أرقام الحكومة التي وعدت المغاربة بــ 40 مليون رأس غنم وتجاوز العرض للطلب، بعد سنة سابقة ألغيت فيها الشعيرة أصلا، قبل أن يكتشفوا لأول مرة في حياتهم، أن الحصول على أضحية، صار أشبه بالحصول على جملة مفيدة من أخنوش.

… طبعا، النقاش حول سؤال العلاقة الغريبة التي تجمع بين المغربي وعيد الأضحى، والسلوكات الغريبة التي يمارسها البعض، من قبيل الاستدانة وشراء الأضحية بثمن يفوق الدخل… سيظل نقاشا حاضرا ومطلوبا، تطرقنا له في مقال سابق على مرايانا. لكن هذا السؤال لا يمكن بحال أن ينسينا أن عيد الأضحى الأخير في حكومة أخنوش، لم يكن بالمرة… موعد فرح.

المثير في الحكاية هنا، ليس سردية أخنوش ومغربه الأخضر، وليست أرقام وزير فلاحته، التي اتضح مع الوقت، أنها “فرطاسة” لا قرون لها لتناطح بها الحقيقة، وليست حتى تلك الأرقام الفلكية التي تحدثت عن 2800 مليار سنتيم منحت لفراقشية وشناقة القطاع… وليست حتى تصريحات وزير الاستثمار التي قال فيها إن: “القطيع موجود بكثرة”… علما أنني منذ عرفت أن “كريم زيدان” تاهو وزير، تأكدت أن القطيع موجود فعلا بكثرة… ومسروح بشكل جيد.

المثير في الحكاية… هو “الصردية” الإعلامية التي رافقت كل هذا العبث، والتي وجدت نفسها فجأة، مدعوة لتسمين المنطق، كي يصبح قابلا للنحر.

“صردية” انطلقت، في البداية، بكثير من التبشير بعيد أضحى غير مسبوق، عنوانه وفرة العرض وتجاوزه للطلب، واستنتجت بناء على ذلك، انهيارا أكيدا للأسعار، و “زندت المجامر قبل ما تشري الفاخر”.

بعدها… ومع بداية فتح الأسواق أمام المغاربة، ومع اكتشاف حجم المضاربة وتسيد الشناقة والفراقشية للمشهد، تغيرت “الصردية الإعلامية” فجأة، وصار النقاش هو دور وزارة الداخلية في ضبط الأسواق، ودور وزارة الأوقاف في توجيه وتحسيس المواطنين، بل… هناك من ذهب حد مطالبة المعارضة بلعب دور ما، وعدم استغلال الكارثة سياسيا.

طبعا… “الصردية” هنا، تحدثت عن كل من له ومن ليست له مسؤولية، باستثناء عنوان “الصردية” الأول … أخنوش ومن معه.

في مرحلة موالية، ستكتشف “الصردية الإعلامية” الموالية لأخنوش، أن كل محاولات تحميل المسؤولية لجهات لا مسؤولية لها، بمن فيهم الشناقة والفراقشية الذين لم يجدوا في الأصل حكومة قادرة على تحجيم جشعهم، تفتقت “غمقرية” (من الغميق طبعا) مربي “الصردية الإعلامية” على متهم جاهز للإدانة. متهم تجده دائما حاضرا لدى إعلام أخنوش، سواء تعلق الأمر بغلاء المحروقات، أو استعصاء البصل والطماطم على الجيوب… بل حتى حين يتعلق الأمر بفشل قطاعي التعليم والصحة العموميين.

…والمتهم المثالي هنا، هو المغربي البسيط. المغربي الذي تحول داخل هذه “الصردية” إلى مشكل حقيقي يقف في وجه الحكومة ويعرقل مشاريعها ويبخس إنجازاتها، ويعادي مصالح المغرب التي تريد الحكومة تحقيقها.

هكذا… صار مشكل ندرة الأكباش، وغلاء الأسعار وقلة العرض مقابل الطلب، صار كل ذلك من فعل المغربي البسيط، الذي اتهمته هذه “الصردية” بكونه عنوان “اللهطة” والمشجع الأساسي والوحيد للشناقة والفراقشية والمساهم الأول في جشعهم وتحكمهم بالأسواق…

أكثر من ذلك، ستصف بعض أصوات هذه “الصردية” المغربي البسيط، الغاضب من غلاء الأسعار وقلة العرض، والباحث عن فرحة عيد، صارت طقسا اجتماعيا أكثر منه دينيا، ستصفه بـ “الهركاوي”، وهو التوصيف الذي اكتشفه بعضهم مع الممثل حسن الفد، وصاروا يلصقونه بكل من واجه “غمقريتهم”. والحال أن “التهركاويت”، على الأقل كما استعملناها في الدار البيضاء منذ سبعينات القرن الماضي، تعني فيما تعنيه، بعض سلوكيات “محدثي النعمة” الذين كثر مالهم فجأة، وظلت تصرفاتهم وأفعالهم موغلة في البدائية وغياب اللباقة… وهي بذلك، تنطبق أكثر، على الكثير من مربي “الصردية الإعلامية” الذين بقدر ما امتلأت جيوبهم بالمال، بقدر ما ظلت سلوكياتهم وتصرفاتهم، فقيرة معدمة من اللباقة والرقة.

وصل الأمر ببعضهم، في النهاية، حد الاستهزاء من مناقشة سياسيين وإعلاميين لكارثة التدبير الحكومي لعيد الأضحى الأخير، وحاولوا تقديم الأمر أنه مجرد مبالغة من تعظيم شعيرة ليست في الأصل فرضا على المسلمين… لكنهم لن ينتبهوا، لحظات فقط بعد ذلك، أنهم سيعظمون شيئا أقل من الشعيرة والسنة، حين انخرطوا في حملة تمجيد وتطبيل لقرار أخنوش القاضي بمنح الموظفين يوم عطلة إضافي بمناسبة العيد…

لم يسألوا أنفسهم حتى: إذا كان المغربي، من وجهة نظر “غمقريتكم”، يضخم مسألة غلاء الأضحية، وانه ليس مجبرا على اقتنائها، وأن “هركاوة” فقط من يناقشون “قضية الحولي”… فلماذا تطبلون ليوم عطلة إضافي بمناسبة العيد؟

أم أن عطلة العيد حلال… والتمكن من إقامة العيد أصلا، حرام؟

في النهاية…

وزير الفلاحة أحمد البواري كان قد صرح أمام البرلمان، قبل العيد، بالقول: “وجهنا الدعوة للكسابة بعدم إخراج القطيع دفعة واحدة لكيلا ينخفض الثمن”.

آودي كون غير توجه الدعوة لمربي “الصردية الإعلامية ” ديالكم، باش ما يخرجوش القطيع اللي سارحينو فـ الحيط.

… ورغم كل ما يمكن أن نختلف فيه مع أخنوش، إلا أن علينا أن نتفق معه، ونعترف أنه حين وقف أمام البرلمان أياما قليلة فقط قبل عيد الأضحى وقال:

“يمكن لي نقول أنه jamais المستوى اللي وصلنا ليه ديال الغنمي … ديال الأكباش ما عمرو كان فـ المغرب”.

… علينا أن نعترف أن عندو الحق…

ماعمرنا وصلنا لهاد المستوى ديال الأكباش، وديال القطيع المسروح والمعلف جيدا…

ماعمرنا وصلنا لهاد المستوى تا وصلنا ليه معاك.

وهذا… بعض من كلام.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *