منع احتاجات المحامين بالمحاكم، وإلزامية الحصول على الماستر… هذه أبرز تفاصيل مشروع القانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة - Marayana
×
×

منع احتاجات المحامين بالمحاكم، وإلزامية الحصول على الماستر… هذه أبرز تفاصيل مشروع القانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

يوم الثلاثاء 6 يناير 2026، عاشت مُختلف المحاكم المغربية على وقع “شلل تام”، نتيجة إضراب أسرة الدفاع احتجاجا على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
المحاميات والمحامون اعتبروا المشروع مسا خطيرا بالمبادئ الأساسية التي تقوم عليها مهنة المُحاماة، مؤكدين رفضهم التام لصيغة المشروع التي تشكل تراجعا وخرقا للمبادئ التي تقوم عليها مهنة المحاماة.

صادق المجلس الحكومي يوم الخميس 8 يناير 2026، على مشروع قانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.

مشروع قانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، أثار جدلا واسعا داخل أوساط أسرة الدفاع بالمغرب، حيثُ اعتبرته هاته الأخيرة مسا واضحا باستقلالية المهنة، وضَربا في مجموعة من المُتكتسبات التي حصّنها المحامون تاريخيا.

أسرة الدفاع انتقدت، من جانب آخر، ما اعتبرتهُ تجاوزا لما أفضت إليه جلسات الحوار، معتبرة أن الصيغة النهائية لمشروع القانون غير متوافق عليها، ولا تُمثل ما انتهت إليه جلسات الحوار التي جرت أطوارها مع وزارة العدل.

أهم المستجدات…

من النقاط التي أثارت حفيظة هيئة الدفاع، ما يتعلق بشُروط ولوج المهنة، حيث اشترط مشروع القانون الجديد أن “يكون المترشح لمباراة الولوج إلى معهد التكوين، متحصلا، من إحدى كليات العلوم القانونية بالمغرب، على شهادة الماستر أو الماستر المتخصص أو دبلوم الدراسات العُليا المعمقة أو المتخصصة في العلوم القانونية أو شهادة معترف بمُعادلتها لها”.

مشروع القانون أضاف أن “المترشح الذي يجتازُ المباراة بنجاح يتكسب صفة طالب بالمعهد، ويقضي بهذه الصفة فترة تكوين أساسي لمدة سنة واحدة، يتلقى خلالها تكوينا نظريا”، مُلزما الطالب “بضرورة التقيد في لائحة المحامين المتمرنين بإحدى هيئات المحامين داخل أجل أقصاه 3 أشهر من تاريخ نشر لائحة الطلبة الذين أنهوا فترة التكوين بالموقع الإلكتروني لوزارة العدل، وإلا رفض طلبه، ما لم يُثبت أنه قد تعذر عليه تقديم الطلب داخل الأجل المذكور لسبب مشروع”.

ونص مشروع القانون على ضرورة أن “يقضي المحامي المتمرن فترة تمرين تحدد في 24 شهرا تحت إشراف هيئة المحامين المعنية، تبتدأ من تاريخ تقييده بلائحة المحامين المتمرنين الممسوكة من لدنها، تتضمن 20 شهرا بمكتب محام يعينه النقيب وتدريبا لمدة 4 أشهر في مجال ذي صلة بممارسة مهنة المحاماة بإحدى الإدارات أو المؤسسات العمومية أو باقي أشخاص  القانون العام  (الدولة، الجماعات الترابية، المؤسسات العمومية) أو المقاولات العمومية”.

على أن “المحامي المتمرن يجتازُ، بعد قضاء فترة التمرين، امتحان نهاية التمرين، ويحصل بعد نجاحه على شهادة الكفاءة لمزاولة مهنة المحاناة”، وفي حالة رسوبه في الامتحان، “يمكن تمديد فترة التمرين مرة وحدة لمدة لا تتجاوز سنة بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل، يجتاز بعد قضائها امتحان نهاية التمرين”.

المشروع أقر شرطا جديدا، حيث حددت المادة الخامسة من المشروع سن ولوج المهنة ما بين 22 و40 سنة كحد أقصى لإجراء مباراة الوُلوج. كما تم استبدال “نظام الامتحان” بـ”نظام المباراة”، من أجل التحكم في أعداد الوافدين الجدد للمهنة.

ومَنع المشروع المحامين من تنظيم الوقفات الاحتجاجية ورفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم في وقت انعقاد الجلسات، معتبرا ذلك تشويشا على السير العادي للمحاكم.

كما  استبعد النص كل من أدين بمُقتضى مقرر قضائي نهائي بسبب أفعال منافية للشرف والمروءة حتى لو رُد إليه اعتباره، إضافة إلى كل من طاله قرار تأديبي بالتشطيب أو العزل، أو من ثبُت سقوط أهليته التجارية أو إخلاله بالتزامات مهنية تجاه الإدارة.

ونص المشروع على إلزامية ارتداء المحامي لبذلته المهنية أثناء حضوره أمام الهيئات القضائية والتأديبية وعند ولوجه إلى المحاكم في إطار ممارسة مهامه، تكريسا للتقاليد المهنية وتعزيزا لحضور المحامي داخل منظومة العدالة.

مطالب بسحب المشروع

تفاعلا مع المستجدات التي جاء بها مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، عبرت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن رفضها القاطع لمشروع القانون المنظم للمهنة الذي جاءت به وزارة العدل، مُطالبة بسَحبه، مُعلنة عن برنامج تصعيدي يبدأ بالتوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية يوم الثلاثاء 6 يناير 2026.

البلاغ الصادر عن مكتب الجمعية الصادر يوم السبت 3 يناير 2026، والذي جاء بعد اجتماع المكتب بمراكش، أفاد أن هذه الخطوة جاءت ردا على ما اعتبره المكتب تجاهلا تاما من طرف وزارة العدل للمقترحات التي قدمها المحامون في مختلف جلسات الحوار السابقة، مُعبرا عن أسفه الشديد لما اعتبره خروجا عن الديمقراطية التشاركية المتفق عليها. كما شدد المكتب على أن مضامين المشروع تتضمن مساسا خطيرا باستقلال المهنة ومبادئها الجوهرية.

المصدر ذاته أكد على أن المحاميات والمحامين بالمغرب غير معنيين بأي قانون لا يراعي المبادئ الكُبرى للمحاماة وخصوصيتها وجَوهرها الإنساني والحقوقي.

من جانبها، راسلت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب، رئيسة المجلس  الوطني لحقوق الإنسان ووسيط المملكة، من خلال رسالة مؤرخة في فاتح يناير 2026.

الرسالة دعت الهيئات السابقة إلى التدخل العاجل لوقف مسار المصادقة على مشروع القانون، معتبرة إياه “انزلاق تشريعي خطير” يمس باستقلال مهنة الدفاع ويُقوض أسس المحاكمة العادية.

واستندت الرسالة إلى المرجعية الدستورية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، خاصة الفصل 161 من دستور 2011، الذي يُخول له النظر في جميع القضايا المتعلقة بالدفاع عن حقوق الإنسان وحمايتها وضمان ممارستها الكاملة، مع التأكيد على ضرورة احترام المرجعيات الوطنية والدولية ذات الصلة.

الفيدرالية أكدت ضمن رسالتها أن مشروع القانون أحيل على مسطرة المصادقة الحكومية بعد مسار وصفته بـ”المضطرب”، والذي تميز بإقصاء وزارة العدل للحوار مع الهيئات المهنية، رغم حساسية النص وأثره المباشر على أحد أعمدة منظومة العدالة بالمغرب.

وسجل المحامون الشباب أن المشروع تضمن مقتضيات تمس بالجوهر الكوني لمهنة المحاماة، وعلى رأسها الاستقلالية والحصانة، إذ يفتحُ المجال لتدخل السلطة الحكومية المكلفة بالعدل في شؤون المهنة، ويمنحُ العامة والقضاء اختصاصات وصلاحيات “غير مبررة قانونا”، مقابل تقليص صلاحيات الأجهزة المهنية المنتخبة.

عُمر بنجلون، عضو مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، كشف أن المسار التشريعي المتعلق بقانون المهنة، عرف منذ بداياته تعثرات في ظل غياب نقاش عام وشفاف، وفي ظل انعدام التشاركية المنصوص عليها دستوريا.

المحامي  شدد على أن المحامين هم الذين يبنون دولة الحق والقانون، وهم حُماة النظام الدستوري المغربي من الانزلاقات التشريعية، في حين أن أغلب السلط اليوم تتوحد من أجل ذبح رسالة الدفاع من خلال تقاسم صلاحياتها واستقلاليتها دون اعتبار للخيارات الدستورية والحقوقية للمملكة المغربية.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *