×
×

عبد الإله أبعصيص: أنا سيئ الأخلاق وأنتم…كذلك

فجأة، المواطن ساءت أخلاقه. وأصبح كل المغاربة لصوصا يستحقون الإدانة… وبدأ الترويج الرسمي لقولة بّا بوشتى: “كلشي شفار، غ اللي مالقا مايسرق”.
وانطلقت الجوقة… جوقة المبصرين وهم عميان…كورونا، المواطن من حرضها وشجعها على الفتك بنا. أما الدولة فقد خططت لحمايتنا. خططت وهندست وبرمجت ونفذت ولو في منتصف الليل…

عبد الإله أبعصيص

كسرُ حاجزٍ للدرك وصراخ لمواطنين تشجيعا للسائق المغوار… الهجوم على سوق للمواشي قبيل عيد الأضحى من طرف مواطنين بالدار البيضاء وما أدراك ما الدار البيضاء…

أخبار عن سرقة معدات تافهة من مستشفى ميداني من طرف مواطنين تعافوا من كورونا… بطمة وحمزة مون بيبي، السجن النافذ والغرامة ومغادرة قاعة المحكمة وسط الحراس الشخصيين… خروج المهداوي مول الدبابة، والهجوم على السيدة التي كانت خير سند لزوجها.

أرقام كورونا… الإصابات والوفيات… الموت القادم من يوهان… القايدة تتدخل لإيقاف مباراة كرة القدم…

عيد العرش… وعيد الأضحى صدفة ربانية وما أكثر صدفنا الربانية والروحانية. توقيف بلهيسي بتهم السبعينات وغيرها كثير من التفاصيل المحبوكة بعناية فائقة وغير يسير من الغباء، وأخيرا العفو المفاجئ عن أبطال الحسيمة.

اقرأ أيضا: هذه تفاصيل ليلة سجن الريف لـ3 قرون..

مهلا مهلا… أليس من الواجب هنا التوقف قليلا؟ ألا تبدو الصورة مشوهة بعض الشيء؟ بعيدا عن لغة التعالم والمواقف الشبيهة بالأكلات السريعة، التي تبدو لذيذة في حينها، لكن بمجرد “ما يْسوطْ فيها الغربي كتفرش”. أقصد بها الخطابات المكرورة والسريعة كجملة القيم المغربية في مهب الريح والمبادئ الإسلامية دهسها القطار السريع… وأين نحن من أخلاق المغربي… ويا حسرة على جيل الحركة الوطنية، وأين المدرسة العمومية وبالضبط العمومية. أما المدارس الخاصة فلا حرج، هي مقاولات فقط لا علاقة لها بقيم المواطنة…وهلم “تسرسير”؟

…أليس من الواجب فتح الأعين لفهم لماذا العفو من جهة عن أسماء دون أخرى وإلقاء القبض على أسماء أخرى؟

أليس من الواجب طرح السؤال لماذا هذا الهجوم على المواطن وتحميله كل الكوارث بدء من بلاغ وزارة الداخلية والصحة والإعلام… تبدو كأنها وزارة واحدة. هي كذلك في الأصل رغم تعدد الوزراء.

فجأة، المواطن ساءت أخلاقه. وأصبح كل المغاربة لصوصا يستحقون الإدانة… وبدأ الترويج الرسمي لقولة بّا بوشتى: “كلشي شفار، غ اللي مالقا مايسرق”.

اقرأ أيضا: هشام روزاق يكتب: معنى الجائحة؟ أن تراهن دولة فاشلة على مواطن فاشل!

 وانطلقت الجوقة… جوقة المبصرين وهم عميان…كورونا، المواطن من حرضها وشجعها على الفتك بنا. أما الدولة فقد خططت لحمايتنا. خططت وهندست وبرمجت ونفذت ولو في منتصف الليل…

ولأني سيء الأخلاق، وأنتم كذلك، فإنكم لم تمتثلوا… ونفس الأمر بالنسبة لارتفاع الأسعار واحتلال الشواطئ وارتفاع المديونية وارتهان القرار الوطني للمانحين والمانحات… والترامي على الملك العمومي ونزع الملكيات والرشوة في كل دواليب الحياة وتوشيح باعة الماستر والدكتوراه بالأوسمة وانخفاض نسبة النجاح وضياع الليغا من البرصا وهزيمة ايسلي وإقصاء الاتحاد الزموري و… كل ما يحدث بسبب المواطنين اللصوص عديمي المروءة والرجولة والأخلاق مثلي تماما، فأنا سيئ الأخلاق وأنتم كذلك…

فقط نحن أوفياء في المناسبات الوطنية وخونة عملاء في المناسبات الاحتجاجية.

كلنا متحرشون مغتصبون الى أن يتبث العكس، والحقيقة الساطعة أن العكس ثابت منذ عقود من تسيير دولة بمنطق الضيعة… بقليل من التمهل والتمعن سيبدو جليا أن نارا هادئة تعد لنا طبخة بالفلفل التونسي… لعل من بين من يهندسون لتفاصيلنا، من له أذن واحدة لم يصبها الصمم بعد…

شهية طيبة،

وكل فلفل وأنتم بخير.

 

 نقطة مهمة لها علاقة بكل ما سبق: تعمدت ألا أغمز للبيجيدي لسبب واحد: اللي فيهم كافيهم…

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *