×
×

فاطمة الفهرية… امرأة جمعت بين الزهد والغنى فكان الحاصل أقدم وأول جامعة في العالم! 2/1

لم تسهب المصادر التاريخية في ذكر الكثير عن صبا فاطمة الفهرية، ذلك أنه قبل ذلك، لم تكن شيئا في التاريخ بعد، عدا أنها نزحت وهي فتاة صغيرة بجانب عائلتها وكثير من التونسيين، من مدينة القيروان إلى مدينة فاس المغربية.

ربما لا يعرف كثيرون أن أقدم وأول جامعة في العالم توجد في المغرب. ربما لا يعرف كثيرون أيضا أن من بناها، فعلا وبذل المال، امرأة.

امرأة قدمت إلى المغرب طفلة من تونس، ورثت عن أبيها مالا كثيرا، لم تفكر كثيرا أين ستضعه، فالتدين والورع والزهد في الدنيا، حددوا، منذ البدء، ما ستفعل به: بناء جامع! جامع كبير أصبح مع الوقت، جامعة، درست فيها أسماء وقامات علمية كبيرة.

في هذا البورتريه، نتعرف وإياكم، زوار موقع “مرايانا”، إلى فاطمة الفهرية!

ولدت فاطمة الفهرية، الملقبة بـ”أم البنين” واسمها الكامل فاطمة بنت محمد الفهرية القرشية، بمدينة القيروان في تونس. بعض المصادر التاريخية ترجح أن يكون ذلك مع بداية القرن الثامن للميلاد. وتعد فاطمة غصنا في شجرة تمتد جذورها إلى عقبة بن نافع الفهري، فاتح تونس ومؤسس مدينة القيروان.

اختارت فاطمة الفهرية فاس مستقرا دائما لها، بعد أن طاب المقام فيها، فتزوجت هناك، وكان لأبيها وزوجها مال كثير.

لم تسهب المصادر التاريخية في ذكر الكثير عن صبا فاطمة الفهرية، ذلك أنه قبل ذلك، لم تكن شيئا في التاريخ بعد، عدا أنها نزحت وهي فتاة صغيرة بجانب عائلتها وكثير من التونسيين، من مدينة القيروان إلى مدينة فاس المغربية؛ تحديدا عدوة القرويين، وذلك في عهد حكم إدريس الثاني.

اقرأ أيضا: كنزة الأَوْرَبية.. المرأة التي دعّمت أركان أول دولة إسلامية في تاريخ المغرب!

اختارت فاطمة الفهرية فاس مستقرا دائما لها، بعد أن طاب المقام فيها، فتزوجت هناك، وكان لأبيها وزوجها مال كثير. غير أنه لم تمض سنوات كثيرة حتى توفي الأب والزوج وأخ له، فورثت فاطمة بجانب أختها مريم، وحيدتي أبيهما، كل ماله، إضافة إلى مال زوجها، فأغدقت عليهما الدنيا بالثراء.

سخرت فاطمة مالها من أجل بناء مسجد على أرض اشترتها. وحلفت منذ ذلك اليوم ألا تفطر يوما وأن تظل صائمة إلى أن ينتهي بناؤه.

كان لتربية محمد بن عبد الله الفهري الدينية لابنتيه، فضل كبير عليهما، فقد تميزتا عند الناس بالورع والزهد في الدنيا والرغبة في التقرب من الله. هكذا، حين توفي وورثتا عنه ثروة طائلة، ثم وجدتا أن المسجد الذي يصلي فيه المسلمون ضيق، رأتا ضرورة بناء مسجدين قادرين على لم المسلمين جميعا للصلاة، فبنت فاطمة جامع القرويين في فاس، فيما بنت مريم جامع الأندلس في المدينة نفسها دائما.

اقرأ أيضا: حفيدات فاطمة الفهرية أو التنوير بصيغة المؤنث: المدرسة والمستشفى قبل المساجد في عصرنا

وتذكر بعض المراجع التاريخية أن فاطمة اشترت أرضا بجانب بيتها من رجل ينتمي لقبيلة هوارة كان قد أقطعه إياها الأمير، ثم سخرت مالها من أجل بناء مسجد عليها. كان ذلك في فاتح رمضان من سنة 859 للميلاد، وحلفت منذ ذلك اليوم ألا تفطر يوما وأن تظل صائمة إلى أن ينتهي بناؤه.

في الجزء الثاني… كم دام بناء جامع القرويين؟ كيف كان ذلك؟ كيف تحول الجامع إلى جامعة؟ وكيف أسهمت فاطمة الفهرية بالجامع الذي بنته في انتشار العلوم بفاس؟ وما القامات العلمية البارزة التي درست فيه؟

لقراءة الجزء الثاني: فاطمة الفهرية: بانيّةُ القرويين… أول وأقدم جامعة في العالم! 2/2

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *