×
×

1984 لجورج أورويل: رواية لكل زمان ومكان؟

يبدو أن 1984 ستكون رواية كل العصور، إذ ما أن يدخل البشر عصرا تكنولوجيا وسياسيا جديدا حتى يعيدوا قراءة الرواية ليجدوها تنبأت بما يحصل.

حسين الوادعي، كاتب يمني

يحتفل العالم هذه السنة بمرور 70 عام على صدور رواية “1984” لجورج أورويل.

يبدو أن 1984 ستكون رواية كل العصور، إذ ما أن يدخل البشر عصرا تكنولوجيا وسياسيا جديدا حتى يعيدوا قراءة الرواية ليجدوها تنبأت بما يحصل.

تتخيل الرواية سقوط العالم تحت حكم دول شمولية تتحكم في كل شيء… حياة الناس العامة وحياتهم الخاصة… تراقبهم داخل بيوتهم عبر شاشات تلفزيونية تسجل أدنى حركاتهم وأصواتهم، وتراقبهم في الشوارع والعمل عبر صور “الأخ الأكبر” الذي يتابعهم بعيونه ذات النظرات المرعبة أينما حلوا.

دولة “أوشينيا” العظمى تتحكم حتى في أفكار الناس وتقرؤها، فلا مجال للاختلاف حتى داخل الدماغ. هناك شرطة مرعبة هي شرطة الفكر، تراقب وتستبق كل محاولة للتفكير المخالف وتسحقها قبل أن تتبلور.

إن النظام الاستبدادي في الرواية لا يتحكم في الحاضر فقط، بل يتحكم في الماضي أيضا؛ فهو يعيد كتابة التاريخ وكتابة الصحف والكتب كل مرة، لتتناسب مع التغيرات الحادثة في السياسية؛ حتى لو اختلفت إعادة الكتابة عما سبقها اختلافا كليا.

اقرأ لنفس الكاتب: ابن رشد مفكرا تنويريا علمانيا في الديانات الثلاث

دولة “أوشينيا” العظمى تتحكم حتى في أفكار الناس وتقرؤها، فلا مجال للاختلاف حتى داخل الدماغ. هناك شرطة مرعبة هي شرطة الفكر، تراقب وتستبق كل محاولة للتفكير المخالف وتسحقها قبل أن تتبلور.

حتى الأطفال في هذه الدولة يتم تدريبهم منذ الصغر للتجسس على آبائهم والتبليغ عنهم إذا شكوا في “خيانتهم”!

الحب محرم في هذه الدولة ويعتبرونه خطرا على الدولة والحزب، والعلاقات الجنسية مراقبة وهدفها الوحيد هو إنجاب أطفال جدد لينضموا للحزب.

حتى اللغة تمت إعادة صياغتها لكي تكون لغة مسطحة لا تعبر عن أي فكرة. وقد أضاف المؤلف ملحقا في نهاية الرواية يشرح فيه قواعد “الكلام الجديد ” للدولة الشمولية… الكلام المفرغ المسطح، لأن اللغة بحد ذاتها صارت مفرداتها محدودة جدا وصارت أغلب الكلمات محرمة وقد تكون عقوبة ترديدها الموت.

اقرأ لنفس الكاتب: الأزهري الشجاع … والثلاثية العلمانية

على جدران الوزارات ترتفع الشعارات الثلاثة لدولة الخوف والرعب:

الحرية هي العبودية
الحرب هي السلام
الجهل هو القوة

لا معنى هنا للكلمات… كل كلمة تعني نقيضها؛ فوزارة السلام هي المسؤولة عن الحرب ووزارة الحب هي المسؤولية عن التعذيب والإعدام.

حتى الأطفال في هذه الدولة يتم تدريبهم منذ الصغر للتجسس على آبائهم والتبليغ عنهم اذا شكوا في “خيانتهم”!

مع دخول العالم عصر الرقابة الشاملة عن طريق الانترنت، وقدرة الحكومات على مراقبة كل شخص داخل بيته وخارجه عبر تقنيات التجسس الإلكترونية، ومع انتخاب ترامب وكذباته الدائمة وحديثة عن “الحقائق البديلة”، ومع صعود الأنظمة الشمولية والنظام الشمولي في العالم، تعيد رواية 1984 طرح نفسها لتقدم مفاتيح لفهم عالم الرقابة الشاملة وتزوير الحقيقة، وتفريغ اللغة والأفكار من مضامينها.

لا زالت الرواية تتصدر قائمة المبيعات منذ صدورها عام 1949 وحتى اليوم.

اقرأ أيضا: دروس روزاليندا لمصطفى فهمي، رحلة تأمل الذات والآخر

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *