×
×

#ألف_حكاية_وحكاية: فضيلة من نوع خاص… لأخ من نوع خاص جدا (قصة واقعية)

كنت أعيش في آزرو وأتعلم الخياطة في ورشة بشرى العيادي. كانت الورشة مركزا لتجمع نساء كثيرات. ورشة أنيقة وصاحبتها ابنة قائد أيام الاستعمار. حافظ الرجل على منصبه بعد الاستقلال في …

كنت أعيش في آزرو وأتعلم الخياطة في ورشة بشرى العيادي. كانت الورشة مركزا لتجمع نساء كثيرات. ورشة أنيقة وصاحبتها ابنة قائد أيام الاستعمار. حافظ الرجل على منصبه بعد الاستقلال في إطار منطق غريب أهدى خونة البارحة مناصب كبيرة. الورشة يعرفها الجميع.

في الورشة، تحكي النساء عن أزواجهن وعشاقهن. لكل سيدة حكاية، وهن يبادرن إلى الحكي دون أن يطلب منهن ذلك. غالبا ما يقعدن لساعات في الورشة، مسافة وشوشة وبحث عن النصائح للاحتفاظ بالزوج أو الحبيب.

كانت تأتي إلى المحل شابة فاتنة تلبس ملابس فضفاضة وتضع خرقة على رأسها. لم نكن قد تعودنا بعد على الحجاب الإيراني. كانت النسوة يلففن رؤوسهن بخرقة لكن يتركن الأذنين والعنق عاريين. كان حجاب الفتاة مثار اهتمامنا. كانت تأتي مسرعة وتنصرف مسرعة. كان أخوها دائما بانتظارها.

كانت الفتاة تبدو مرتبكة باستمرار… لا تعرف ماذا تريد. تختار موديلات جريئة ثم تقلع عن رأيها وتختار موديلات محتشمة وتطلب من الخياطة أن تضيف الطول. يجب للثوب أن يغطي الساقين. كانت تسرع كي لا تغضب أخاها. لم نتمكن يوما من إبقائها ولو قليلا في المحل لنسمع حكايتها، حكاية فاتنة تغطي مفاتنها.

اقرأ أيضا: #ألف_حكاية_وحكاية: في واحتنا مسلمون جدد

ذات يوم، اقترحت عليها بشرى كأس شاي. ذهبت لاستئذان أخيها وعادت وهي ترتعد. قالت إن أخاها لا يريدها أن تتأخر في المحل لأن نساء سيرتهن سيئة يدخلنه. لم تجب بشرى وعدنا إلى عملنا.

كانت للفتاة جارة إسمها لمياء تشتغل حلاقة، وكانت تأتي لتفصيل ملابسها في المحل. سألناها عن الفتاة وحدثتنا أنها من أسرة محافظة جدا. إخوتها رجال أشداء يحرسونها ويمنعونها من الخروج؛ وكل فسحتها هي أن تذهب إلى الحمام البلدي أو عند الخياطة. كان إخوتها من صنف مسلمين جدد يلبسون لباسا يسمى باللباس الأفغاني. يبقون اللحية طويلة ويقصون الشارب. قالت الحلاقة إن هؤلاء هم الخوانجية. كانت أول مرة أسمع لفظ الخوانجية. شرحت لنا الحلاقة أنهم المسلمون الجدد والفرقة الناجية من الأمة.

كانت الفاتنة، وعرفنا أن اسمها حياة، تعيش منعزلة بعد أن غادرت المدرسة. تلبس حجابا وتقبع في بيتها بأمر من إخوتها الثلاثة الذين يحرسونها ويمنعونها عن الأعين. قالت لمياء إن الفضيلة، خاصة فضيلة النساء، يجب أن تحرس من العالم الخارجي. قالت وهي منتحبة إنه لو كان لها إخوة يخافون عليها، لما هربت من “لقباب”، قريتها، لتقذف بنفسها في أتون الدعارة قبل أن تفتح محلا للحلاقة. كانت تدخن سيجارتها بعصبية؛ وذات يوم قالت إنها هي أيضا ستضع حجابا وطلبت من بشرى أن تطيل ملابسها.

اقرأ أيضا: #ألف_حكاية_وحكاية: الشيخ “لـ” والحريم: دعارة حلال؟

مرت الأيام ولم تعد لمياء تأتي إلى المحل. سمعنا فيما بعد أنها تزوجت من أحد إخوة حياة وصارت قابعة في البيت. أغلقت محل الحلاقة الذي حكم زوجها بأنه مكان للرذيلة.

ذات يوم، وكان المحل غاصا بالزبونات، جاءت حياة وهي معروقة وتنتحب. أجلستها بشرى وأعطتها شايا وطلبت منها أن تحكي لها ما يحدث. قالت وهي شبه غائبة عن الوعي:

–      يافضيحتي… إنني حبلى

–      كيف حدث هذا وأنت لاتخرجين من البيت؟

ارتعدت فرائص حياة وواصلت الانتحاب وشد شعرها. قالت وهي متضرعة:

–      إنه أخي… أخي يعاشرني كزوجة منذ أن كان عمري اثنتا عشر سنة. كان يضاجعني ويهددني بالموت إن أنا تكلمت.

–      – أخوك الخوانجي؟

–      أجل، أخي الذي يصحبني إلى المحل ويرافقني في كل مكان. منذ سنوات وأنا أحتمل وأصبر، عل الله يجد لي مخرجا. ضيع بكارتي ولم أستطع الزواج. وها أنا اليوم حبلى من أخي الذي يتظاهر بالفضيلة وهو وحش. اليوم سأهرب إلى أي مكان وأعيش حياة بائسة. كيف يمكنني أن أربي ابن زنا، بل وزنا محارم…

هدأت بشرى من روعها. مدتها بعنوان صديقة لها في مكناس وصارحتها أنها تشتغل راقصة في بار، لكنها ستعتني بها. هكذا صارت حياة المحتجبة الفاضلة راقصة هي الأخرى في كاباريه بالرباط بعد أن أنجبت بنتا منحتها لأسرة ميسورة في مكناس، في حين فتح أخوها صالة للرياضة يدرب فيها أطفال آزرو ويعلمهم الفضيلة…

تعليقات

  1. مطيع الخطيب

    التشدد مرادف للتطرف فكما هناك يمين متطرف هناك يسار متطرف .
    اللتشدد ( التطرف) في الدين هو عصارة نتنة من افكار وافعال ومنهج يتبعه البعض والاسوأ عندما يغلف بثياب الدين والفضيلة.
    شكرا لك لانك سلطت الضوء على حالة تعاني منها المجتمعات المختلفة والمثقلة بالتعاسة .
    وفق الله سناء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *