×
×

البنوك الإسلامية: هل القرض الحلال أغلى أم أقل تكلفة؟ مرايانا تطلب قرضا لتتأكد… 2\3البنوك الحلال: ربا مستتر تأويله الشريعة - الجزء الثاني

تابعنا في الجزء الأول من هذا التحقيق كيف تقدم البنوك التشاركية واجهة “حلالا” و”بدون فائدة”، في حين أن الفائدة نفسها تتنكر لتعود ضمن مبلغ المرابحة الإجمالي. سنقارن في هذا الجزء …

تابعنا في الجزء الأول من هذا التحقيق كيف تقدم البنوك التشاركية واجهة “حلالا” و”بدون فائدة”، في حين أن الفائدة نفسها تتنكر لتعود ضمن مبلغ المرابحة الإجمالي.

سنقارن في هذا الجزء التفاصيل المادية (مبلغ القرض، مبلغ القسط الشهري، والفائدة الإجمالية) بين البنك التشاركي والبنك الكلاسيكي.

في الجزء الأول، كنا قد طلبنا من البنك التشاركي قرضا لشراء عقار بمبلغ مليون درهم. الآن، سنطلب نفس القرض بنفس شروط التسديد في بنك كلاسيكي.

أول ملاحظة هي أنه، خلافا للفكرة الشائعة، فإن البنك التشاركي يقترح تقريبا نفس نسبة الفائدة، باسم مستعار. بل أنها أغلى من البنك الكلاسيكي. علما أن التسديد الشهري للبنك التشاركي لا يشمل التأمين الذي سيكون على الزبون أداؤه لاحقا.

تتراوح نسبة الفائدة بين 4،5 في المائة (وهي أفضل نسبة فائدة استطعنا الحصول عليها) وبين 5،5 في المائة؛ مما يجعل مبلغ التسديد الشهري يترواح بين 6800 درهم شهريا و6929 درهم شاملة للتأمين، لمدة عشرين سنة؛ علما أن القسط الشهري في البنك التشاركي، والذي اطلعنا عليه في الجزء الأول من هذا التحقيق، يساوي 7035 درهم. ألا يبدو القسط الشهري أقل تكلفة في البنك الكلاسيكي، مقارنة مع البنك التشاركي؟ بالتأكيد.

الآن، لنقارن نسبة الفوائد الإجمالية بين القرضين. في القرض الكلاسيكي، سنختار عمدا أعلى نسبة فائدة (5،5٪)، علما أنه من الممكن الحصول على نسبة في حدود 4،5٪ فقط.

بهذه النسبة المرتفعة، يصل مبلغ القسط إلى 6929 درهم، أي أن إجمالي الفوائد يصل إلى 662.962 درهم في أغلى الحالات، مقابل 688.000 درهم للبنك التشاركي.

 

قرض البنك التشاركي قرض البنك الكلاسيكي
مبلغ القسط 7035 6800 إلى 6929
إجمالي القرض والمرابحة \ القرض والفوائد 1.688.000    1.662.962

(اعتمادا على أغلى نسبة متوفرة في السوق)

مجموع المرابحة \ مجموع الفوائد 688.000 662.962

مقارنة سلف بقيمة مليون درهم مع سداد لمدة 20 سنة بين بنك تشاركي \ إسلامي وبين بنك كلاسيكي

أول ملاحظة هي أنه، خلافا للفكرة الشائعة، فإن البنك التشاركي يقترح تقريبا نفس نسبة الفائدة، باسم مستعار. بل أنها أغلى من البنك الكلاسيكي. علما أن التسديد الشهري للبنك التشاركي لا يشمل التأمين الذي سيكون على الزبون أداؤه لاحقا؛ في حين أن القسط الشهري في القرض الذي يمنحه البنك الكلاسيكي، يشمل التأمين. فأي الحلين أرخص؟ البنك الكلاسيكي، بالتأكيد. البنك التشاركي أغلى تكلفة.

كذلك، على الزبون المحتمل أن يدفع للبنك التشاركي 10٪ من السعر الإجمالي للقرض المزمع شراؤه، كـ “هامش جدية”، حسب التسمية الرسمية المستعملة في البنوك التشاركية. هامش الجدية هذا يضمن للبنك عدم تخلي الزبون عن مشروع اقتناء البيت، وهو مبلغ يستطيع الزبون استعادته لاحقا. هذه النسبة قد ترتفع إلى حدود 30٪ بالنسبة للمغاربة المقيمين في الخارج. شرط أولي لا نجده لدى البنوك الكلاسيكية التي تدرس الملف وتقرر لاحقا، حسب الوضعية المالية للزبون، منح قرض يساوي مبلغ الشراء كاملا، أو نسبة منه فقط حين لا تسمح وضعية الزبون المالية باقتراض كل المبلغ.

في حالة قرض بمبلغ مليون درهم، فإن هامش الجدية هذا يعادل 100 ألف درهم، و300 ألف درهم بالنسبة للمغاربة القاطنين بالخارج!

في الأصل كانت (وستبقى) نفس الأبناك

من المغالطات الشعبية السائدة حول البنوك المسماة إسلامية أنها بدون فوائد، وهذا في حد ذاته أمر غير ممكن. لماذا؟ الخدمة البنكية ليست مجانية. للبنك مصاريف عليه أداؤها (أجور، كراء، ضرائب، حملات تواصل، إلخ). الأمر إذن ليس إلا صيغة أخرى لتسويق مفهوم الفائدة، كي يريح الزبون ضميره.

كما أن سؤال “الربا” نفسه يعرف اختلافا بين الكثيرين. هناك فئة تعتبره حراما بشكل قطعي، وهناك فئة أخرى ترى أن المرفوض شرعا هو الفوائد المبالغ فيها، لأن للأموال قيمة تتغير مع الزمن، وبالتالي وجب أخذ هذا التغير بعين الاعتبار في التسديد الطويل الأمد.

في مقال نشره ابراهيم ورد، الأستاذ الباحث بجامعة هارفارد، في جريدة لوموند الفرنسية سنة 2001، يشير ورد إلى إن نجاح المنتوجات الإسلامية عبر العالم مرتبط بمزايدات ومبالغات النظام البنكي الحالي. “بالنسبة للطبقة المتوسطة التي تنمو تدريجيا، وفي إطار عودة الأفكار والقيم المحافظة، فإن الاختيار بين المنتوجات الحلال وغيرها واضح”، يقول ورد.

تفصيل آخر يجب أن نشير له، لمواجهة الشيطان الذي يوجد في التفاصيل: عدد كبير من هذه البنوك التشاركية ينتمي لأبناك كلاسيكية موجودة في السوق البنكي المغربي منذ سنوات. ألا يعني هذا أن أموال البنوك التشاركية تختلط في النهاية بأموال البنوك غير الحلال؟ “أبدا”، يرد، حاسما، وائل أعمينو، المدير العام لمجموعة المعالي للاستشارات في المغرب، “رغم وجود الأبناك الكلاسيكية في رأسمال مجموعة من الأبناك التشاركية، فإن أموالها لا تختلط ببعضها.

في حالة قرض بمبلغ مليون درهم، فإن هامش الجدية هذا يعادل 100 ألف درهم، و300 ألف درهم بالنسبة للمغاربة القاطنين بالخارج!

من جانب آخر، فإن الأبناك التشاركية في المغرب وخارجه تعتمد على قاعدة قانونية يزكيها المجلس العلمي الأعلى، وهي أن أصل المعاملة هي العلاقة التعاقدية التي تربط البنك بالمتعاملين معه. مصدر رأسمال هؤلاء الأشخاص أو المؤسسات أمر لا يمكن للبنك أن يتدخل فيه”.

هنا، ربما، ينتهي الكلام المباح. فالحلال بين، والحرام بين… لكن تقنيات التسويق تخلط الكثير من الأوراق، لكي تبيع وتحقق الأرباح، باسم الدين.

في الجزء الثالث والأخير، سنطلع على نبذة تاريخية عن البنوك الإسلامية عبر العالم.

قراءة الجزء الأول من التحقيق:البنوك الحلال: ربا مستتر تأويله الشريعة

قراءة الجزء الثالث من التحقيق: البنوك الإسلامية، انطلقت من جدة لتصل إلى اليابان ولندن

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *