×
×

هؤلاء 10 من أشهر شعراء العرب… يهود ومسيحيون في زمن الجاهلية!الجزء الأول

لا يحتاج القارئ إلى كثير ذكاء كي يدرك أن جل المناهج التعليمية والصحف والمجلات العربية، تحاول أسلمة الشعر العربي؛ مع أن مجد هذا الأخير، قد صنعه في نظر كثير من …

لا يحتاج القارئ إلى كثير ذكاء كي يدرك أن جل المناهج التعليمية والصحف والمجلات العربية، تحاول أسلمة الشعر العربي؛ مع أن مجد هذا الأخير، قد صنعه في نظر كثير من المهتمين، مسيحيون أو يهود، قبل ظهور الإسلام حتى.

الواقع أن أغلب المصادر التاريخية تؤكد أن النصرانية كانت واسعة الانتشار قديما في الجزيرة العربية. بيد أن السؤال المطروح هو… لماذا يقدم هؤلاء في الغالب كعبدة أصنام أو أوثان، دون ذكر أنهم دانوا بديانات سماوية أخرى؟

هكذا في أفضل الأحوال وفي غالبها، يقال عنهم شعراء الجاهلية. لكنهم مع ذلك، تميزوا بخصال لا زالت إلى اليوم مضرب مثل، فهذا أوفى من السموأل وذاك أكرم من الطائي وآخر أفخر من ابن حلزة وذا أشجع من عنترة.

في هذا الملف، 10 من أشهر شعراء العرب، اعتبروا من “الجاهلية” في كتبنا، وندر أن تذكر دياناتهم الحقيقية.

حاتم الطائي

لربما يكون أحد أشهر الأسماء العربية، منذ وجوده إلى يومنا هذا. حاتم الطائي شاعر عربي، كان أميرا لقبيلة طئ، يعد مضرب مثل في الكرم والجود والسخاء لدى العرب جميعها. يشبع الجائع ويطعم الطعام ويفرج عن المكروب، ولم يرد طالب حاجة قط، يعطي كل ما يُسأل. وقد كان وهو طفل تظهر عليه أمارات الكرم، متأثرا بأمه التي لا تدخر شيئا ولا يسألها أحد شيئا إلا أعطته.

حاتم الطائي مع ذلك لم يكن مسلما ولم يكن وثنيا، كما حاولت بعض الكتب أن توصل إلينا.

حاتم الطائي كان مسيحيا، وقد جاء في “تاريخ دمشق” لابن عساكر، أن ابنة الطائي أسرت في إحدى غزوات المسلمين، فجاءت النبي محمد تقول له: “يا محمد، إن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي أحياء العرب، فإني بنت سيد قومي، وإن أبي كان يحمي الذمار ويفك العاني ويشبع الجائع ويطعم الطعام ويفشي السلام ولم يرد طالب حاجة قط، أنا ابنة حاتم الطائي”.

قال لها النبي: “هذه صفة المؤمنين حقا. لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه، خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، والله يحب مكارم الأخلاق”.

السموأل

أوفى من السموأل.. ربما قد سمعت بهذه العبارة يوما ما. السموأل من أشهر شعراء العرب، واسمه الكامل السموأل بن غريض بن عادياء الأزدي، واسمه هذا معرب عن شموئيل بالعبرية أو سموئيل.

كان يهوديا، وقد اعتنق قومه الديانة اليهودية قبيل انتقالهم إلى خارج اليمن لقبائل ملوك نجران ثم إلى شمال الجزيرة العربية، تحديدا إلى حصن منيع هناك بناه جده عادياء.

أما قصة وفاء هذا اليهودي، فهي أنه فضل أن يُقتل ابنه على أن يفرط في دروع أُودعت لديه أمانة. بعض من تفاصيلها أن امرئ القيس استودع السموأل دروعا كانت ملوك كندة تتوارثها، فطلبها ملك الحيرة فلم يعطها له السموأل، فأرسل إليه جيشا يداهم حصنه وأخذ ابنا له كان خارج الحصن رهينة، فخيروه بين إعطائهم الدروع أو قتل ابنه، فاختار السموأل الوفاء بالذمة.

وينشد السموأل في ذلك: “وفيت بأدرع الكندي إني         إذا ما خان أقـوام وفيـت”

عنترة العبسي

عنترة بن شداد، أوعنترة عبلة، لقصة حبه الشهيرة، وأحيانا أبو الملغس. أمه كانت أمة حبشية اسمها زبيبة، وكان أبوه شداد قد نفاه ثم اعترف به لاحقا فألحق بنسبه، كعادة العرب، تستبعد ابن الأمة فإن أنجب اعترف به، وإن لا، بقي عبدا.

والحقيقة أن عنترة بن شداد عرف عن نفسه بنفسه، واعترفوا بنسبه لأنه أجاد أعمال الفروسية وكان شجاعا مقداما كما أنقذ قومه من غارات القبائل الأخرى وانتصر لهم في أخرى، حتى أنه قيل: عنترة أشجع العرب وأشدها.

عنترة كان مسيحيا وفق ما يورده كتاب “النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية”[1]، ذلك أن أصله حبشي والحبشة كانوا نصرانيين، وكانت العرب كثيرا ما تعيره بسواده فكان يرد عليهم:

“لئن أك أسودا فالمسك لوني    وما لسواد جلدي من دواء

ولكن تبعد الفحشاء عني    كبعد الأرض من جو السماء”.

النابغة الذبياني

زياد بن معاوية، يكنى بأبي أمامة ولقب بالنابغة لشعره النابغ. وهو من الطبقة الأولى التي اشتهرت من الشعراء، وقيل إنه أشعر شعراء قومه بل والعرب كلها.

حين أغار النعمان بن وائل بن الحلاج الكلبي على بني ذبيان أخذ منهم وسبى سبيا من غطفان وأخذ عقرب بنت النابغة فسألها من أنت؟ فقالت: أنا بنت النابغة. فقال لها بعد أن أقسم: ما أحد أكرم علينا من أبيك وما أنفع لنا عند الملك. ثم جهزها وخلاها، وأطلق سبي غطفان وأسراهم قائلا: ما أرى النابغة يرضى بهذا منا.

النابغة كان مسيحيا، وفق كتاب “النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية”، وذلك بشهادة كتاب تاج العروس الذي نقل عن الأصمعي، أنه أورد في بيان معاني الصليب: “والصليب العلَم. قال النابغة: ظلت أقاطيع أنعام مؤبلة، لدى صليب على الزوراء منصوب… وقيل، سمى النابغة العلمَ صليبا لأنه كان نصرانيا”.

في الجزء الثاني من هذا الملف، ستجدون تتمة بأسماء شعراء عرب برزوا في ما يسمى بعهد الجاهلية دون ذكر أغلب المصادر العربية لدياناتهم التي كانت تراوح في الحقيقة بين النصرانية واليهودية… امرؤ القيس واحد من بينهم.

لقراءة الجزء الثاني من الملف: هؤلاء 10 من أشهر شعراء العرب… يهود ومسيحيون في زمن الجاهلية!


[1]  لصاحبه، رزق الله بن يوسف بن عبد المسيح بن يعقوب شيخو، أديب وراهب مسيحي، عاش في العراق بين القرنين 19 و20 م.

تعليقات

  1. med anass mrabet

    سيدي، هل لك ان تذكر لنا مرجعا واحدا يذكر بان هؤلاء الشعراء كانوا مسلمين وفي الجاهلية او انهم كانوا عبدة اوثان؟ ثم انك وبما انك كلفت نفسك عناء كتابة هذا المقال لتعلمنا ما نعلم لماذا لا تذكر ان في الجاهلية كان ما يسمى بالحنيفيين اي على ملة ابراهيم كالشاعر العظيم زهير بن ابي سلمى؟

    • سناء العاجي

      المقال، سيدي، يشير لمصادر متعددة يمكنك مراجعتها. بالنسبة للحنيفية، فلم يكن هناك مجال لذكرها في هذا المقال لكننا نتحدث عنها في مقال آخر على الموقع (كيف بدأ عرب الجزيرة يعبدون الأصنام)، هذا رابطه: http://marayana.com/%d8%a3%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab-%d9%88-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d9%86%d8%a9/2018/06/30/335/

      • med anass mrabet

        سيدتي انا اعلم الشعراء الذين كانوا مسيحيين او يهود او حنيفيين او عبدة اصنام. انا اريد المراجع والمناهج التعليمية التي قيل انها تقول غير ذلك. ثم يستدل على زهير انه كان مسيحيا لقوله بيتين من الشعر والمعلوم انه كان حنيفيا كما قس بن ساعدة ولايذكر الاعشى الذي كان يحمل قلادة بها صليب!

  2. med anass mrabet

    ثم مامعنى قول صاحب المقال ان المناهج تحاول اسلمة الشعر الع بي؟! كيف؟ هل ادعى احهم ان احد شعراء الجاهلية كان مسلما؟! من و اين؟ ثم ما علاقة دين شعراء الجاهلية بنبوغهم؟ هل تفاخر الطاءي يوما بكرمه لانه مسيحي او السموءل بوفاءه لانه يهودي؟

  3. med anass mrabet

    هل اختفت فجاءة “جل المناهج التعليمية والصحف والمجلات العربية” التي “تحاول أسلمة الشعر العربي”؟
    هل اختفى فجاءة كل من “يقدم هؤلاء في الغالب كعبدة أصنام أو أوثان”؟

  4. هالة غسان

    من المؤسف حقا غياب المنهج العلمي في دراسة تاريخنا!! وصاحب المقال اعتمد في مقاله على كتاب لويس شيخو ” شعراء النصرانيّة” وهو كتاب يعرض فيه مؤلفة أنّ جلّ شعراء العرب في الجاهليّة نصارى،، رغم أنّ الشواهد التي استشهد بها في كتابه لا تشهد لقوله بل على العكس! ومن المعلوم للجميع أنّ النصرانيّة كانت ندعو إلى التسامح والعفو، فقد جاء في الانجيل ما معناه: من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر .. والكلام هنا يطول في استعراض مثل هذه النصوص على كثرتها، فأين شعراء العرب في الجاهليّة منها، الذين كان شعرهم يكاد يكون حماسة، وأكتفي بشاهد لعنترة في أحد قصائده وهو يقول:
    وإذا بليت بظالم كن ظالما وإذا لقيت ذوي الجهالة فاجهل!
    فما أبعد هذه الرؤية التي كان يحملها عنترة من وصايا الكتاب المقدس!! ويمكن لصاحب هذا المقال أن يقيس على هذا البيت الكثير من أبيات الشعر الجاهلي.

  5. سؤال

    في ذكر عنترة تقول انه ابن عربي ثم تقول ان اصوله من الحبشه ؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *