×
×

جمال خليل: تطور الحريات الفردية رهين بتطور المصالح الشخصية للأفراد

  تحول سؤال الحريات الفردية بالمغرب، خلال السنوات الأخيرة، إلى ما يشبه الحرب المزمنة، بين اتجاهين يقفان على طرفي النقيض، اتجاهان يجعلان من طرح السؤال أصلا قضية خلافية يتم تناولها …

 

تحول سؤال الحريات الفردية بالمغرب، خلال السنوات الأخيرة، إلى ما يشبه الحرب المزمنة، بين اتجاهين يقفان على طرفي النقيض، اتجاهان يجعلان من طرح السؤال أصلا قضية خلافية يتم تناولها في الغالب بلغات التشكيك والتهجم، وبعيدا عن لغات النقاش وتطارح الأفكار.

في هذا الحوار، يقدم السوسيولوجي المغربي جمال خليل، وجهة نظر مختلفة نسبيا. أستاذ علم الاجتماع بجامعة الحسن الثاني بالبيضاء، يعتبر أن هناك اتجاهات متعددة يجب الانتباه إليها في تناول سؤال الحريات الفردية، لأن المجتمع، كما يرى جمال خليل: “ممتلئ بالتناقضات، ويحكمه ميزان قوة، فتارة يغلب اتجاه ما وتارة أخرى يتفوق اتجاه آخر مناقض”.

  • واضح اليوم أن سؤال الحريات الفردية في المغرب، بدأ يطرح نفسه بقوة، وإن كان في أحيان كثيرة، يعلن عن نفسه بشكل مناسباتي… في اعتقادك، كيف يمكن أن نحدد موقع الحريات الفردية في مغرب اليوم؟

أظن في البداية أن هنالك تطورا في مسائل عديدة متعلقة بالحريات الفردية. لكن، يجب توضيح معنى الحرية الفردية أولا. هل تؤخذ أم تعطى؟ هل نملك الحرية للقيام بما نريد أم أن الآخر هو من يحدد حدود حريتنا؟ وهل يمكن أن نعتبر أن هنالك بعض الأمور التي يجب أن تكون فيها حرية أصلا لا يناقش، كالتنقل من مدينة إلى مدينة أخرى والتجول وغيره؟

لا أظن أن مفهوم الحريات الفردية مبهم بالنسبة للأفراد، بقدر ما أعتقد أن الأمر هنا يتعلق بالمصالح الشخصية للأفراد

من جهة أخرى، حرية التعبير عن بعض الأمور علانية ليست كاملة، لأن هناك أمورا لا نستطيع أن نتحدث فيها في الوقت الذي لا أحد يمنعنا من ذلك، بل نختار بأنفسنا عدم الخوض فيها لكونها قد تطرح بعض المشاكل. من هنا يمكن أن نتحدث عما يسمى بالرقابة الذاتية.

الإنسان منحوت على البيئة التي يعيش فيها، فقد تكون له حريات غير أنه لن يستعملها؛ لأن المجتمع أو الطقوس أو العادات وما إلى ذلك تمعنه من القيام ببعض الأمور. بناء على ذلك، يمكن القول إذن إنه يملك الحرية ولا يملكها في نفس الوقت.

  • هل الحريات الفردية في المغرب رهينة بتطور المجتمع أم بإقرار سياسات عامة وتشريع قوانين تصب في هذه الناحية؟

المجتمع هو الذي يدفع في هذا الاتجاه.

القوانين تكمل وتساعد والمجتمع يدفع نحو هذا التطور. وليتحقق هذا يجب أن يكون الناس راغبين في هذا التطور. ولكي تتحقق هذه الرغبة بدورها يجب أن يمتلك هؤلاء مستوى ثقافيا ومستوى دراسيا ليحصلوا على إمكانية المقارنة مع ما يقع في البلدان الأخرى.

نحن لسنا منقطعين عما يقع في العالم العربي أو في العالم الإسلامي، بل نحن مرتبطون بهذه المجتمعات.

  • ألا تظن أن التمثل المحافظ للدين بالنسبة لجل المغاربة، يمكن أن يقف في وجه تطور المجتمع في هذا الاتجاه؟

ممكن ولكن… الأمر يتعلق بالوقت والمسافة، كل التطورات ممكنة حسب اختلاف الظروف. نحن الآن نتطور بروية، ولكن في بعض الأوقات الأخرى نسرع.

نحن لسنا منقطعين عما يقع في العالم العربي أو في العالم الإسلامي، بل نحن مرتبطون بهذه المجتمعات. خاصة أن التطور ليس مقرونا بدولة واحدة، ويجب أن تملك الشجاعة لتخالف الوتيرة التي تسير بها البلدان الأخرى، كفصل الدين عن الدولة مثلا.

هناك اتجاهات متعددة بهذا الخصوص لأن المجتمع ممتلئ بالتناقضات، ويحكمه ميزان قوة، فتارة يغلب اتجاه معين، وتارة أخرى يتفوق اتجاه آخر مناقض.

  • لنفترض أن جزءا كبيرا من المغاربة يملك تصورا مبهما عن الحريات الفردية. ألا يعد هذا الأمر سببا آخر يجعلهم يرفضون هذه الحريات؟

لا أظن أن مفهوم الحريات الفردية مبهم بالنسبة للأفراد، بقدر ما أعتقد أن الأمر هنا يتعلق بالمصالح الشخصية للأفراد. على سبيل المثال، حينما يقرر فرد أن يبتاع بضاعة ما، ويذهب إلى الشارع ليعيد بيعها، فلا أرى في هذا أي تصور مبهم،.فكل شخص أو فاعل اجتماعي يملك رؤية واضحة عن مصلحته ويملك نوعا من الذكاء حيال ذلك.

سأعطيك مثالا آخر، إذا أراد رجل ما أن يتزوج من امرأتين أو ثلاث، فإنه يبحث عن مصلحته. وهذا ليس تصورا مبهما للحريات أو العلاقات بين الأنثى والذكر. في مسألة الإرث كمثال أيضا: إذا كان الرجل سيرث حصة كاملة والمرأة نصفها، فالقضية مرة أخرى واضحة ولن يقبل بالمساواة لأن الأمر يتعلق بمصلحته الشخصية، حتى لو كان مقتنعا أن الأمر غير عادل. وبالتالي، فسيكون بإمكانه في المطلق أن يقر بعدم وجود فرق بين الرجل والمرأة، ولكن في المسائل المتعلقة بالإرث، تغلب المصلحة الشخصية على باقي التصورات الأخرى.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *