×
×

أسماء بن العربي: مناضلو الوسم

حكمت المحكمة الأسبوع الماضي على بعض شباب حراك الريف بالسجن بين سنة وعشرين سنة. خلفت الأحكام استياء وتضامنا من الأغلبية لأن الملف المطلبي للحراك، ملف اجتماعي أهم المطالب فيه كانت …

حكمت المحكمة الأسبوع الماضي على بعض شباب حراك الريف بالسجن بين سنة وعشرين سنة. خلفت الأحكام استياء وتضامنا من الأغلبية لأن الملف المطلبي للحراك، ملف اجتماعي أهم المطالب فيه كانت بناء مستشفى وجامعة وتوفير فرص شغل للشباب.

لا يمكن إلا أن نثمن كل أنواع التضامن، بما في ذلك التضامن الافتراضي والهاشتاغات  التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي. لكن المشكل هو عندما يتحول التضامن إلى تأجيج للأزمة وإلى صب للزيت على النار.

فماذا سيفيد القضية أن تطل علينا عبر مباشر في الفيسبوك وأنت في هولاندا وتعتبر أن حراك الريف مستمر إلى حين الحصول على الاستقلال وتأسيس جمهورية ريفية؟ أنت في دولة أوروبية تضمن لك ظروف العيش الكريم. بعد عشرين عاما، ستكون قد حصلت على المنصب الذي تطمح إليه أو أنجزت مشروع أحلامك أو حصلت على تقاعد مريح. في الوقت نفسه، سيكون هناك كهل يهم بمغادرة السجن، فقد المستقبل والحاضر. فبماذا سيفيده نضالك الفيسبوكي؟

تذكر وأنت تكتب تدوينة تخون فيها كل من يسعى إلى ايجاد حل للأزمة، أنك تغلق هاتفك وتمضي في حياتك بشكل طبيعي في حين أن أم السجين تتمنى أن تستيقظ لتجد ابنها بجانبها.

تذكر وأنت تكتب تدوينة تخون فيها كل من يسعى إلى ايجاد حل للأزمة، أنك تغلق هاتفك وتمضي في حياتك بشكل طبيعي في حين أن أم السجين تتمنى أن تستيقظ لتجد ابنها بجانبها.

تذكر وأنت تدعو الناس إلى عدم زيارة الحسيمة صيفا، أن البعض من السجناء كانوا ينتظرون قدوم مغاربة الخارج ليمتهنوا مهنا موسمية تذر عليهم بعض الدراهم ليوفروا احتياجاتهم ويعيلوا أسرهم.

الحسيمة الان في حاجة أكثر من قبل إلى سياحة مواطنة، سياحة تنعش اقتصادها الراكد. سياحة تشكل تضامنا حقيقيا مع الساكنة وأهالي المعتقلين.

تذكر وأنت تحاول تصفية حساباتك مع الدولة عن طريق شباب الحراك وتمضي بعدها لإرسال بعض المال لوالديك، أن من بين السجناء من كان هو المعيل الوحيد لعائلته. عائلته اليوم لم تفقد المعيل فقط، بل أصبحت مضطرة لتوفير ثمن المواصلات من الحسيمة إلى الدار البيضاء ذهابا و إيابا، وتوفير حاجيات السجين بشكل أسبوعي.

تذكر وأنت تردد عبارات “أنتم الأحرار ونحن السجناء” و “أخي أنت حر وراء القضبان” من مقهى… تذكر أن ذلك الشاب في السجن، لا يمكنه أن يكون في الطاولة المجاورة لك إلا بعد عقدين من الزمن.

تذكر وأنت تكتب تدوينة من بيتك ووسط عائلتك وتعتبر المطالبة بعفو ملكي أو عفو عام اعترافا بجرائم لم يقترفوها، أن هذا الأمر يخص بالأساس المعتقلين وذويهم؛ وبأنك لن تشعر بما سيشعر به سجين حرم من الاحتفال بنجاح ابنه أو انتظار خروج أمه من قاعة العمليات.

تذكر وأنت تردد عبارات “أنتم الأحرار ونحن السجناء” و “أخي أنت حر وراء القضبان” من مقهى… تذكر أن ذلك الشاب في السجن، لا يمكنه أن يكون في الطاولة المجاورة لك إلا بعد عقدين من الزمن.

الانتصار هو أن ينعم الناس بالحرية. الانتصار هو أن يتحقق الملف المطلبي والشباب خارج السجن؛ يدرسون في الجامعة التي يريدون ويعالجون في المستشفى الذي طالبوا به. الانتصار هو أن لا تبيض عيون أب من الحزن وأن لا ينكسر قلب أم وأن لا تذبل زوجة وأن لا يكبر طفل بعيد عن والده.

لأننا بذاكرة سمكة ونضالاتنا موسمية، قد نتضامن لأسبوع، لشهر أو لسنة؛ وسننسى… وحدها العائلات ستعيش المعاناة الحقيقية.

شباب الحراك ربما كانوا مندفعين، وربما أخطؤوا… لكن ذلك ليس ذنبهم؛ فأغلب الأحزاب، بدل أن تلعب دورها في التأطير والوساطة، خرجت ببلاغ تنعتهم فيه بالانفصاليين؛ بينما  أحزاب أخرى التزمت الصمت.

ولأننا نحب الوطن، ونؤمن بالمؤسسات، نأمل أن يطوى هذا الملف، سواء بعفو عام يكون مناسبة لتكفر الأحزاب وبرلمانيوها عن عدم تأطيرها للشباب؛ أو بعفو ملكي يجفف دموع الأمهات وينهي آلام العديد من الأسر.

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *