×
×

عبد الله رشدي… شيخُ المتحرّشين ومُفتي المغتصِبين

جرّ عبد الله رشدي طيلة مسيرته في “التشيّخ” انتقادات عدّة. وثمّةَ غضب كبير في مصر على عدم تدخل القيّمين الدينيين لتوقيفه، قبل أن تصير آراؤه مرجعية شرعية للكثيرين.
وعلى ما يبدو، فإن الوقت قد فات… فتاوى الرّجل أصبحت مصدر إلهام لهؤلاء، وإيقافه بالنسبة لهم، ليس سوى يعني أنّه على حق.

إذا حدث أن سألك أحدهم وصفاً لشيخ يدعو إلى دين الإسلام، ما كان ليكون جوابك؟

“كهلٌ عفا عن لحيته لتنمو في غير اتّجاه. حليقُ الشّارب بالتأكيد. يلبس عباءة بيضاء أو في لون داكن، وربّما يعتمر كوفية…”.

أجل. وكالعادة، ثمّة استثناءات. والاستثناء في حالتنا هذه هو… عبد الله رُشدي.

من يرى رُشدي لأوّل مرة في صورة قد يتهيّأ له كلّ شيء إلّا أن يكون شيخاً… فرشدي هذا، ببساطة، شيخٌ ليسَ بشيخ.

رُشدي شابٌ وُلد عام 1984م. وكغيره من مُعظم شباب العصر، يظهر بلحية خفيفة قصيرة، مهووس بصالة الرّياضة، هو أيضاً ينشر صوراً بنظّارات شمسية فارهة، ويلبسُ كأي شاب لم يقع ضحيّة للفكر الأصولي.

… إلى أن يتحدّث، كما قال سقراط! لنعرفَ إلى أيّ مدى صدق من قال: المظاهر خادعة.

يملكُ رشدي شهادتي إجازة، إحداهما من كلية الدعوة الإسلامية، والثانية من جامعة الأزهر.

بزغ نجمُ الرّجل مع الصعود المهول للقنوات الدينية في مصر. قدّم برنامجا يُدعى “القول الفصل”، عام 2011م في قناة الفجر، ثمّ برامج أخرى في قنوات مُختلفة.

أن تخلعَ العباءة الأزهرية ليس يحدث هباء… إنّما لهذا المزج بين الفكر الأصولي والمظهر العصري، غايةٌ في النّفس. والغايةُ، في زمن مواقع التواصل الاجتماعي والمعرفة المنشورة في كلّ مكان، أن يصل إلى الشباب…

ناظر الباحثَ المصري إسلام بحيري على قناة “القاهرة والناس”، عام 2015م، وقدّمه المذيع أسامة كمال، يومها، كـ”ممثّل رسميّ” للأزهر في المناظرة.

مُناظرةٌ مكّنت شريحةً واسعة من الناس من التعرّف، لأول مرّة، على شيخ أزهريّ مفتول العضلات يلبس بِزّة رسمية… كما لم يتخيّلوا يوماً.

على أنّ الدّفع بشابّ إلى مناظرة حشدت الأنظار، يبدو أنّه قد خيّب مَن فعلَ. حتى وزارة الأوقاف قالت إنّ رشدي أساء إلى سُمعة الأزهر.

رشدي تركَ النقاش كلّه يومَها، وتمسّك، وفقا لمن تابعوه، بسفاسف الأمور ليس إلّا، من دون أن يُناظر، معتمدا فقط، على التّصيد والتلاعب بالكلمات…

الواقع أنّ من يُتابع الرّجل يشكّ في أنّ لعبةً تواصليّة تقف وراءه.

أن تخلعَ العباءة الأزهرية ليس يحدث هباء… إنّما لهذا المزج بين الفكر الأصولي والمظهر العصري، غايةٌ في النّفس.

والغايةُ، في زمن مواقع التواصل الاجتماعي والمعرفة المنشورة في كلّ مكان، أن يصل إلى الشباب…

لكنّ شنّا لن يوافقَ طبقة والحال هذه. فرشدي، وإن يحاول ركوب “الترند” حثيثاً، دائما ما سيجد نفسه في ورطة.

كأيّ شيخٍ، عوض أن ينظر إلى النساء كضحايا للمجتمع الذكوري الذي يعشن فيه، دائما ما يعتبرهن طرفا أصيلا في الجرائم التي يتعرضن لها

من ذلك أنه رفضَ تكفير تنظيم “داعش”. لكنْ، وليحصّن نفسه، أخذ يترحّم على ضحايا هجوم سيناء الإرهابي…

تلك آية “الحرباء”، والشواهد لا تُحصى. لا تبتدئ بتكفيره للأقباط… يقول إنّ من بديهيات العقيدة الإسلامية كفر غير المسلمين.

عدّت وزارةُ الأوقاف ذلك مثيراً لمشاعر مسيحيي مصر فأوقفته عن الخطابة، ثمّ تراجعتْ عن هذا القرار في غشت 2019م.

… ولا تنتهي بما صار يُوصف على خلفيته بـ”شيخ المتحرّشين” و”مُفتي المغتصبين”.

الذي يظهر من كلّ ما ينشره رُشدي على مواقع التواصل الاجتماعي، أن لا موضوع يشغله أكثر من المرأة.

تَراه يتحدّثُ في كل شؤونها من ملابس وأسلوب حياة وأخلاق… إلى حدّ الهوس!

عبد الله رشدي، اليوم، مُحامٍ بارع، إن صحّ التعبير، على كلّ متحرّش أو مغتصب… يبذلُ قصارى جهده في كلّ مرة ليصل إلى المُتّهمين بالقشّة المُنقذة…

إلّا أنّه، كأيّ شيخٍ، عوض أن ينظرَ إلى النساء كضحايا للمجتمع الذكوري الذي يعشن فيه، دائما ما يعتبرهن طرفا أصيلا في الجرائم التي يتعرضن لها.

عبد الله رشدي، اليوم، مُحامٍ بارع، إن صحّ التعبير، على كلّ متحرّش أو مغتصب…

يبذلُ قصارى جهده في كلّ مرة ليصل إلى المُتّهمين بالقشّة المُنقذة… وكثيرٌ ممّن يتابعونه ليسوا يدرون إن كان يفعل هذا لمجرّد إحداث الضجة (Buzz).

الواقع أنّ ما يقوله الرّجل واردٌ أن يثير الجدل، ذلك أنّه لا يمتّ للمنطق بصلة.

من ذلك أنّه كتب يوماً: “تذهب إحداهن للمبيت في أيّ خرابة مع شاب فاسد مارق، وفي الصباح تفاجئنا: دا اغتصبني!”.

وتابع بغير قليل من السّخرية: “لك كل الدعم حبيبتي. لكن لا تذهبي للمبيت مع شباب مرة أخرى، حتى لا يتم اغتصابك من جديد”.

لمن لا يُصدّق أنّ الرّجل ليس يعبّر بهذه الطريقة سوى عن هوسه بالنساء، فقد حدث ذات يوم أن قالت له إحدى المُتابعات إنّه “مثليّ جنسيا”. فيا تُرى… ما كان ردّ “مُفتي المغتصبين”؟ “تعالي واعرفي ذلك بنفسك وأعدك أن أجامعك للصباح”!

غيضٌ من فيض. منه أيضا ما كتب من أنّه “ليس من الطبيعيّ أن تخرج فتاةٌ بملابس لا تصلح إلا للنوم ثم تشكو من التحرّش”.

رشدي اعتمر بالطبع عقيدة “الحرباء” ثانية، وأكدّ على ضرورة معاقبة المتحرّش، إنّما…

بالنسبة لرأيه، يجب علاج “الأسباب” التي قد تُساهم في حدوث الجريمة!

ثمّ يواصل تلوّنه حين قال مرة أخرى، عام 2017م، إنّه يرفض تحريمَ مُسابقات ملكات الجمال، لكن…

شريطة ألّا يظهر منهن أكثر من الوجه والكفين!

ولمن لا يُصدّق أنّ الرّجل ليس يعبّر بهذه الطريقة سوى عن هوسه بالنساء، فقد حدث ذات يوم أن قالت له إحدى المُتابعات إنّه “مثليّ جنسيا”. فيا تُرى… ما كان ردّ “مُفتي المغتصبين”؟

“تعالي واعرفي ذلك بنفسك وأعدك أن أجامعك للصباح”!

جرّ عبد الله رشدي طيلة مسيرته هذه في “التشيّخ” انتقادات عدّة. وثمّةَ غضب كبير في مصر على عدم تدخل القيّمين الدينيين لتوقيفه، قبل أن تصير آراؤه مرجعية شرعية للكثيرين.

وعلى ما يبدو، فإن الوقت قد فات… فتاوى الرّجل أصبحت مصدر إلهام لهؤلاء، وإيقافه بالنسبة لهم، ليس سوى يعني أنّه على حق.

الهجوم على “داعية العصر”، بالنسبة لكثير منهم، هجومٌ على تعاليم الإسلام… على “الآراء المعتدلة” التي يُمثّلها.

الذي يظهر أنّ الحاجة باتت مُلحّة إلى إعادة تعريف الاعتدال… قبل كل شيء آخر!

اقرأ أيضا:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *