×
×

لماذا وصفت غرينبيس تكلفة الوقود الأحفوري في المغرب بالموجعة؟

يُعد الوقود الأحفوري أحد أكبر الملوثات الهوائية. عند حرقه لاستخراج الطاقة منه، يُنتج كميات كبيرة جدا من الغازات السامة.

وَصفت منظمة السلام الأخضر (غرينبيس) التكلفة الخفيّة التي يدفعها المغرب، جراء اعتماده على الوقود الأحفوري، بـ”الموجعة”.

جاء ذلك في تقرير للمنظمة، أصدرته في يونيو 2020 تحت عنوان “الهواء السام: الثمن الحقيقي للوقود الأحفوري”.

المغرب، يورد التقرير، من أكثر الدول في المنطقة التي تتكبد خسائر في الأرواح بسبب الاعتماد على مصدر الطاقة هذا، مع خسائر لا تقل فداحة على المستوى الاقتصادي.

ما هو الوقود الأحفوري؟

يعتمد تركيب الوقود الأحفوري على دورة الكربون في الطبيعة.

حين تتعرض بقايا النباتات والكائنات الحية لدرجات حرارة مرتفعة جدا في باطن الأرض، يحدث أن مادة الكربون تتركز فيها…

اقرأ أيضا: التلوث البيئي يقتل الآلاف سنويا بالمغرب ويكبد الدولة خسائر مالية بملايير الدرهم 2/1

بعد ملايين السنين، تُستخرج على هيئة فحم، غاز، أو نفط… الطاقة الأحفورية تنتج عن طريق حرق هذه المواد مع غاز الأكسجين في الهواء الطلق.

تشير تقديرات المنظمة إلى أن المغرب يعد، في المنطقة، من أكثر الدول تكبدا للوفيات سنويا بسبب التلوث الناجم عن الوقود الأحفوري، بمعدل بلغ نحو 5100 وفاة عام 2018.

هكذا، يمكن استخدام الطاقة الناتجة عن الحرارة المنبعثة من هذه العملية في ميادين شتى، كتوليد الكهرباء مثلا.

تزامنت الثورة الصناعية مع استخدام الوقود الأحفوري في المجال التقني… كان العالم يومها يعتمد على الفحم الحجري أساسا، فيما أصبح النفط الخام حاليا أكثر استعمالا.

إن كان من نجاح حققه الوقود الأحفوري، على مدى عقود طويلة، فلأسباب عدة: كثافة طاقة عالية، سهولة في النقل والتخزين، استعمالات مختلفة…

اقرأ أيضا: هل المغرب مقبل على أزمة ماء حقيقية؟ 1\2

ثم إن مصادره لا تنضب… أظهرت دراسة أعدها خبراء الهيئة الألمانية للعلوم الجيولوجية والمواد الخام، عام 2016، أن احتياطات العالم الحالية من الوقود الأحفوري ستغطي حاجياته للطاقة لفترة طويلة.

لكنّ هذا كلّه لم يعد مغريا، بعدما صار العالم أكثر وعيا بمساوئه…

الوقود الأحفوري يعد أحد أكبر الملوثات الهوائية. عند حرقه لاستخراج الطاقة منه، يُنتج كميات كبيرة جدا من الغازات السامة.

خسائر بشرية واقتصادية موجعة

يعتمد المغرب على الفحم الحجري كمصدر أساسي لإنتاج الكهرباء، وذلك بنسبة عالية تصل إلى نحو 50 بالمائة.

… والفحم الحجري، بالنسبة لمنظمة السلام الأخضر، من أكثر مصادر الطاقة الأحفورية تلوثا.

تقول المنظمة، التي تعنى بقضايا البيئة، إن متوسط التكلفة التقديرية السنوية التي يتكبدها المغرب جراء التلوث هذا تصل إلى 1.1 دولار أمريكي (10.5 ملايير درهم)…

عند حرقه، يورد تقرير المنظمة، تصدر عنه ملوثات سامة تتسبب بأمراض صحية مزمنة، مثل مشاكل مرض القلب والسكري والانسداد الرئوي المزمن وسرطان الرئة.

“إنها مشكلة جدية تهدد صحة وجيب كل مواطن مغربي” يقول محمد تزروتي، مسؤول الحملات في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

تشير تقديرات المنظمة إلى أن المغرب يعد، في المنطقة، من أكثر الدول تكبدا للوفيات سنويا بسبب التلوث الناجم عن الوقود الأحفوري، بمعدل بلغ نحو 5100 وفاة عام 2018.

اقرأ أيضا: الوكالة الأوروبية للبيئة: تراجع نسب التلوث بسبب كورونا لن يحل أزمة التغير المناخي

الخسائر الاقتصادية في هذا الصدد لا تقل فداحة عن الخسائر البشرية.

تقول المنظمة، التي تعنى بقضايا البيئة، إن متوسط التكلفة التقديرية السنوية التي يتكبدها المغرب جراء التلوث هذا تصل إلى 1.1 دولار أمريكي (10.5 ملايير درهم)…

أي ما يصل إلى 0.9 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي!

المراتب الأولى ليست جيدة دائما

أصدرت المنظمة في غشت 2019، تقريرا آخر صنف المغرب ضمن المناطق التي تشهد أعلى معدلات انبعاث ثاني أكسيد الكبريت؛ أحد أكبر ملوثات الهواء.

بمساهمة سنوية قدرها 216 كيلو طن من هذه الانبعاثات، جاء المغرب في التصنيف، سادسا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والـ25 على المستوى العالمي.

تشير الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية، إلى أن قطاع الطاقة يسهم بـ64.8 بالمائة في انبعاث مجمل الغازات التي تسبب الاحتباس الحراري.

المنظمة، إذ اعتمدت على بيانات من الأقمار الصناعية التابعة لوكالة “ناسا”، وجدت أن في المغرب ثلاثة محطات حرارية تسببت أكثر من غيرها في تبوؤ هذه المرتبة.

اقرأ أيضا: فاطمة أبدار تكتب: أغبالو… من اغتال أشجار الصفصاف؟

محطة بالجرف الأصفر، وأنتجت 113 كيلو طن من هذه الانبعاثات عام 2018، فمحطة بالمحمدية بـ73 كيلو طن، ثم محطة بآسفي أنتجت كيلو طن؛ أي ألف طن.

ثم لدينا تقرير آخر لمشروع الكربون العالمي، أصدره في دجنبر 2019، يقول إن المغرب أنتج عام 2018، 66 طنا من ثاني أكسيد الكربون… الثالث إفريقيا والـ51 عالميا.

بالمجمل، تشير الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية، إلى أن قطاع الطاقة يسهم بـ64.8 بالمائة في انبعاث مجمل الغازات التي تسبب الاحتباس الحراري.

الطاقة المتجددة حلًّا

في حين تفقد الطاقة الأحفورية قدرتها بمجرد استعمالها، ثمة طاقات أخرى برز الاهتمام بها حديثا، ليست كذلك، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وكذا الماء…

هذه الطاقات تتجدد باستمرار، لذا درج العالم على تسميتها بـ”المتجددة”… ثم إنها نظيفة؛ لا تنتج أي ملوثات بيئية.

عند الحديث عن مكافحة أزمة المناخ، يؤكد تزروتي أن المغرب يلعب دورا رائدا عبر الالتزامات الطموحة التي يعتمدها في قطاع الطاقة المتجددة.

مشاريع الطاقة المتجددة، لن تكبح مستقبلا الوفيات والملايير الضائعة وحسب، إنما ستخفض أيضا التبعية الطاقية التي قدرت عام 2016 بـ93.3 بالمائة.

المغرب الذي وقع على اتفاق باريس للمناخ (2015)، ثم استضاف مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي (2016)، يهدف إلى الاعتماد على 52 بالمائة من الطاقات المتجددة بحلول عام 2030.

اقرأ أيضا: جهود المغرب للحفاظ على البيئة: تغيير فعلي أم ماركوتنيغ للخارج؟  2/2

هدف طموح، لكنه صعب، يحتاج إلى استثمارات ضخمة تمتد لسنوات طويلة. ربما نجد في ذلك تفسيرا، لكون المغرب ما زال يحصل على المراتب تلك في السنين الحالية.

على أنه يمضي حثيثا لتقليص الارتهان للطاقة الأحفورية؛ حيث شرع يبني، مثلا، أكبر محطة للطاقة الشمسية الحرارية في العالم (نور) على امتداد أكثر من 30 كيلومترا مربعا. كما أنه قام بتشييد مزرعة رياح نواحي طرفاية، تعتبر من أكبر محطات توليد الطاقة الريحية في إفريقيا.

مشاريع من بين أخرى، لن تكبح مستقبلا الوفيات والملايير الضائعة وحسب، إنما ستخفض أيضا التبعية الطاقية التي قدرت عام 2016 بـ93.3 بالمائة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *