×
×

الحكومة تلف حبل المشنقة على الصيغة الحالية للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية…فاعلون لـ"مرايانا": ما هكذا نوقش إحداث المجلس أول مرة، والحكومة "الإسلامية" هي المسؤولة...

الصيغة الجديدة أثارت حفيظة عدة فاعلين، بإثارتها لأسئلة واسعة تهم هذا “التمييز” عموما، ومآل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية خصوصا.

جدل كبير ذاك الذي بات يرافق مشروع القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، بعد تعديل تقدمت به الحكومة في المادة 51، يروم الاحتفاظ بمعهد الأبحاث والدراسات للتعريب مستقلا.

هذا الجدل اندلع بعدما أقر التعديل، بالمقابل، نسخ أحكام الظهير المؤسس للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، والقانون المتعلق بأكاديمية محمد السادس للغة العربية، وإذابتهما في مجلس اللغات.

الصيغة الجديدة أثارت حفيظة عدة فاعلين، بإثارتها لأسئلة واسعة تهم هذا “التمييز” عموما، ومآل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية خصوصا.

تعقيبا على ذلك، أكد عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أحمد بوكوس، في تصريح خص به وكالة المغرب العربي للأنباء، أن مهام وصلاحيات المعهد سيحددها القانون التنظيمي الذي سيحدث بموجبه مجلس اللغات، معربا عن أمله في أن يحتفظ المعهد بسائرها، كما بموارده المالية والبشرية ومعداته، التي خولها له الظهير المؤسس له.

ذاك ما سيمكنه، بحسب بوكوس دائما، من توسيع قاعدة المكاسب والمنجزات العلمية التي حققها، بل وتؤهله لاقتحام أوراش جديدة من أجل تقديم أجوبة ناجعة لمواجهة رهانات وتحديات الأزمنة القادمة.

اقرأ أيضا: السنة الأمازيغية: هذا أصل حكاية تقويم يطفئ هذا العام شمعته الـ2970…

“المشروع الذي أعدته اللجنة، ليس هو الذي أخذت به الحكومة المغربية في عهد عبد الإله بنكيران (رئيس الحكومة السابق)، إنما مشروع آخر، غيّر تقريبا مفهوم المجلس كما نوقش أول مرة”.

في حديث لها إلى “مرايانا”، قالت أمينة بن الشيخ، مديرة جريدة العالم الأمازيغي والرئيسة المنتدبة للتجمع العالمي الأمازيغي المغرب، إنها كانت عضوا في اللجنة الملكية لإعداد القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية.

وبصفتها تلك، أكدت أن اللجنة خلصت إلى أن المؤسسات اللغوية ستكون ممثلة فقط في المجلس، على أساس أن يقوم الأخير بتدبير سياسي للغة في البلاد. أي أن المجلس لن يكون تقنيا أو أكاديميا يشتغل على اللغة والثقافة وما إلى ذلك.

لكن الذي حدث، تتابع المتحدثة ذاتها، أن المشروع الذي أعدته اللجنة، ليس هو الذي أخذت به الحكومة المغربية في عهد عبد الإله بنكيران (رئيس الحكومة السابق)، إنما مشروع آخر، غيّر تقريبا مفهوم المجلس كما نوقش أول مرة.

اقرأ أيضا: هشام روزاق يكتب: أيام الخوف…

من جهته، أكد عبد الله بادو، رئيس الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، في حديث لـ”مرايانا”، أن الرؤية التي نوقشت من داخل المجلس، كانت تذهب في اتجاه الاحتفاظ بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية مع توسيع صلاحياته.

لكن، بينما كان يُنتظر ذلك، حتى يستطيع المعهد الملكي مواكبة الأوراش التي ستطلق في إطار تفعيل القانون التنظيمي للمجلس، نتفاجأ، يقول المتحدث ذاته، بأنه يوجد إشكال على مستوى هندسة المؤسسات المرتبطة بالسياسة اللغوية، وبتقزيم دور المعهد، وتحويله إلى مديرية.

“الخطير في إخراج معهد من المجلس دون آخر، تعبيره عن عدم وجود ما تتضمنه الشعارات لحد الآن، من مساواة بين اللغتين الوطنيتين الرسميتين”.

ذاك ما يصفه الصحفي والباحث في الشأن الأمازيغي، عبد الله بوشطارت، في حديث لـ “مرايانا”، بـ”الانقلاب التشريعي الملغوم”؛ ذلك أن معهد التعريب انتهت صلاحيته عام 2003، بموجب الظهير المؤسس للأكاديمية، التي لم تخرج للوجود.

ويضيف: “المعهد أحدث في 2001 بظهير ملكي، وهو مكسب تاريخي كبير، ليس في المغرب فقط، إنما أيضا في شمال إفريقيا، وهو يشتغل بميزانيته ومقره وموارده البشرية وتخصصاته، وقد قام بعمل كبير في تقعيد اللغة والتراكم الأدبي والأكاديمي… فكيف نحله بعد الدسترة؟”.

اقرأ أيضا: ياسين عدنان: أنا لغاتي

في هذا الصدد، ترى أمينة بن الشيخ أن المعهدين ينبغي أن يظلا مستقلين، على أساس أن ينظر المجلس في نتائج اشتغالهما، ذلك أنه، إن تم ضمهما معا إليه، فإن المجلس سيكون خصما وحكما في آن.

أما إخراج معهد من المجلس دون آخر، فذاك ما لا تدري بن الشيخ كيف حدث، مؤكدة أن الخطير في الأمر، تعبيره عن عدم وجود ما تتضمنه الشعارات لحد الآن، من مساواة بين اللغتين الوطنيتين الرسميتين.

بن الشيخ أكدت في ذات السياق، أن حيفا سيقع على المعهد الملكي، إذا تم حصره في مديرية صغيرة، سيمتد إلى مجلس اللغات الذي سيكون مظلوما، ذلك أن أساس اشتغاله لم يكن بالصيغة الحالية.

“هناك ضرورة لتوفير آلية مؤسساتية في إطار التمييز الإيجابي لما تعانيه اللغة الأمازيغية، على نحو يضمن تفعيلا سلسا وسليما للطابع الرسمي للغة الأمازيغية”.

المتحدثة ذاتها شددت على أن اللغة الأمازيغية، بالمقابل، بحاجة إلى تمييز إيجابي، لأنها ما زالت مقصية في مناح عدة، مثل تداولها في المؤسسات العمومية.

وتابعت: “ثم إن المعهد لوحده غير كاف، لأنه كثير الاشتغال على اللغة والثقافة والأنتربولوجيا والتاريخ وغيره في وقت واحد”.

ذاك ما يراه عبد الله بادو أيضا، إذ يقول بضرورة توفير آلية مؤسساتية في إطار التمييز الإيجابي لما تعانيه اللغة الأمازيغية، على نحو يضمن تفعيلا سلسا وسليما للطابع الرسمي للغة الأمازيغية.

اقرأ أيضا: زينب النفزاوية: زوجة ابن تاشفين ومهندسة توسع دولة المرابطين! 2/1

أما بوشطارت، فيؤكد أنه ليس لدينا صراع لغوي في المغرب، لكن لدينا لغة تستفيد من ميزانيات كبرى، وتحظى بقوة في التعليم والإعلام والفضاء العام والإدارات، مقابل لغة لا تحظى بأي دعم سياسي.

وفي ذلك، يتهم الإسلاميين، الذين يبنون مشروعيتهم على العروبة والإسلام على حد تعبيره.

ويقول: “الحكومة تود الانتقام سياسيا من الأمازيغية. ثم إن الدسترة غير واضحة، والدولة ليست لديها رؤية استراتيجية واضحة لتقعيد اللغة الأمازيغية”.

بن الشيخ بدورها تؤكد أن الحكومة هي من تتحمل المسؤولية، لأن الحزب الأغلبي (العدالة والتنمية) لديه مرجعيات وأولويات أخرى.

اقرأ أيضا: يهود الريف المغربي… حكاية وجود راسخ انتهت بـ”باتوا ولم يصبحوا!” 2/1

في الأخير، دعت بن الشيخ، بصفتها عضوة في اللجنة الملكية لإعداد القانون التنظيمي، إلى الرجوع لمشروع اللجنة، الذي يعطي لكل ذي حق حقه، ويعطي المجلس قيمته الحقيقية، على حد تعبيرها، وإلا، فما نراه الآن مجرد تخبط، تتابع بن الشيخ.

أما عبد الله بادو، فيرى أنه في غياب ميثاق وطني للغات، يحدد ملامح واستراتيجية أهداف السياسة اللغوية في البلاد، سيصعب على مؤسسة مرجعية، كالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، أن يبلور سياسة لغوية عادلة ومنصفة لكل مكونات المشهد اللغوي بالمغرب.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *