×
×

في ذكرى وفاته: محمد شكري… الشحرور الأبيض، راوي طنجة وصاحب “الخبز الحافي” 2/1

من حياة الحرمان والتشرد، إلى حياة الكاتب الروائي الذي يجمع بين الشهرة الأدبية والفوضى الخلاقة… هذه حكاية، محمد شكري، أحد أشهر الكتاب المغاربة.

بعض مما سيرد في هذا البورتريه، ربما قد قرأته في مكان ما سابقا، تحديدا في رواية الخبز الحافي، والأمر ليس من قبيل الصدفة، فكاتبها الذي اشتهر بكتابة سيرته الذاتية في ثلاثية روائية، هو نفسه صاحب هذا البورتريه.

إنه محمد شكري، راوي طنجة، الروائي المغربي والعالمي، الذي ترجمت رواياته إلى لغات عديدة يصعب عدها على أصابع اليدين حتى…

من حياة الحرمان والتشرد، إلى حياة الكاتب الروائي الذي يجمع بين الشهرة الأدبية والفوضى الخلاقة… هذه حكاية أحد أشهر الكتاب المغاربة.

صباح الخير أيها الليليون…

محمد شكري

لوصف ولادة محمد شكري، قد نقول رأى النور، لكن الأجدر أن نقول رأى العتمة، فشكري وُلد -بكل حيادية- في عام 1935 بقرية آيت شيكر (إقليم الناظور)، وكانت طفولته كما قدمها لقرائه قاسية جدا.

في سن السابعة، سيسافر مع أسرته إلى طنجة على الأقدام، ليخوض في دروب التشرد هناك يغالب حياته اليومية، مرة حمالا ومرة أخرى بائع جرائد، تارة بائع سجائر وتارة أخرى ماسح أحذية.

اقرأ أيضا: محمد زفزاف… دوستويفسكي الأدب المغربي!

لم يكن شكري يعرف العربية ولا حتى العامية. كان يتحدث الريفية وحسب، فوضعه ذلك في موقف لا يحسد عليه بطنجة. أما السفر من آيت شيكر، فلم يكن لترف العيش في حاضرة كبيرة، إنما لأن الفقر المدقع قد نخر أسرته، والمجاعة كانت ترخي بظلال الموت في قريته.

نشر قصته الأولى، “العنف على الشاطئ”، عام 1966 بمجلة الآداب اللبنانية، ذائعة الصيت.

طفولة شكري كانت قاسية بكل المقاييس. كان كلما تحدث في حوار صحفي، يشرب سيجارته ويقول بعينين يملؤهما الفخر: “نحن المسحوقون”. طفولة لم يكفها شر الجوع وقلة الحيلة، إنما طالتها أيضا سطوة الأب الذي كان جبارا عتيا وفق ما تحدث عنه دائما، حتى إنه قتل ابنا له بيدين باردتين.

على أن طنجة كانت مرسم شكري، ومارس فيها شطحات ونزق وغراميات مراهقته بكل الألوان. لكنه لم يكن يعرف حينذاك أن هذه المدينة مع كل ما قاساه فيها، ستصبح فيما بعد شرارة إبداع، ستجعله واحدا من أشهر الكتاب المغاربة العالميين.

اقرأ أيضا: عبد الرفيع الجواهري… هذه سيرة أحد أشهر رواد شعر الأغنية في المغرب

بطريقة ما، ضاق شكري من حياة التشرد والضياع. في سن العشرين، سيقرر توديع حياته هذه. لم يكن يعرف العربية بعد إلى حدود عمره هذا، وقرر على أثر ذلك أن يلتحق بمدرسة في مدينة العرائش. كان الأكبر بين أقرانه، أكبر بكثير منهم. كما كابد الكثير للتعلم، فمن يتهيب صعود الجبال، وهو ابنها على أي حال، يعش أبد الدهر بين الحفر.

لم تكن هجرته من آيت شيكر لترف العيش في حاضرة كبيرة، إنما لأن الفقر المدقع قد نخر أسرته، والمجاعة كانت ترخي بظلال الموت في قريته.

هكذا ودع محمد شكري الأمية إلى الأبد. ثم التحق بمدرسة للمعلمين، واشتغل بعد تخرجه منها، معلما بمدرسة في طنجة. بجانب ذلك، رأى شكري أنه يكتب جيدا، وأنه موهوب في ذلك، فلم يتوان عن كتابة نصوص، نشر بعضها في بعض المجلات والصحف.

اقرأ أيضا: من مصر، هند الورداني تكتب: الكتابة تسحبك إليها… رغما عنك

بل إن قصته الأولى، “العنف على الشاطئ”، نشرت سنة 1966 بمجلة الآداب اللبنانية، ذائعة الصيت. ثم بعد حصوله على تقاعد نسبي من مهنة التعليم، رأى شكري أن يهب ما تبقى من حياته للكتابة الأدبية، وذلك ما كان.

نتابع في الجزء الثاني، حكاية شكري، لكن ككاتب مغربي ذائع الصيت، في مسار اختطه منذ الخبز الحافي، الرواية التي أعزته، ثم أذلته لأنه لم يستطع أن يخلص من سطوتها رغم كل ما كتبه بعدها. 

لقراءة الجزء الثاني: الخبز الحافي… نقطة التحول الفارقة في حياة محمد شكري 2/2

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *