×
×

كوثر بوبكار، من أبرز الباحثين في ميدان النانوتيكنولوجيا في العالم: ساهمت في تصميم رقاقة استعملت في الرحلة الفضائية التي أطلقها مركز الفضاء الأوروبي نحو كوكب المشتري

في الثامن من مارس وبينما كانت أصوات النساء تصدح بالمطالبة بحقوقهن، أطلقت كوثر بوبكار صرخاتها الأولى في الرباط سنة 1979، التي كانت نقطة بداية مسار حياة تنقلت خلالها بين المغرب وعدة دول كفرنسا والصين وبلجيكا وإيرلندا وغيرها من البلدان، حيث اشتغلت رفقة بعض أبرز الشركات المهتمة بالنانو تكنولوجيا، موقعة بذلك على اسمها كواحدة من العقول المغربية في الخارج، وهو ما تعبر عنه بوضوح شهادات زملائها ومدرائها على صفحات التواصل الاجتماعي أو على الشبكات المهنية، لتصبح دينامو حقيقي في مجال لازال شبه مجهول في المغرب.
في هذا الحوار مع مرايانا، تعود بنا كوثر بوبكار إلى بداية مسارها وإلى رؤيتها لمغرب اليوم، وللتحديات التي تعرفها البشرية في ظل التطور التكنولوجي المتسارع.

 

ــ في البداية نود أن نعرف من هي كوثر بوبكار

كوثر بوبكار

كوثر بوبكار، من مواليد 8 مارس 1979 بالرباط، درست في ثانوية مولاي يوسف بنفس المدينة، في وقت كانت الثانوية حكرا فيه على الذكور باستثناء قسم العلوم الرياضية الذي كنت احدى تلامذته. بعد الأقسام التحضيرية بنفس الثانوية، تابعت دراستي في معهد البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية بالرباط حيث تخرجت كمهندسة دولة في الاتصالات.

ــ كيف جاء انتقالك للخارج؟

بعد تخرجي، اشتغلت في مجال الميكرو إلكترونيك لمدة تزيد عن  3 سنوات في المغرب. ونظرا لظروف اختلط فيها الذاتي بالموضوعي، قررت مغادرة المغرب، لاكتساب تجربة حياتية و مهنية خارجه.

ــ متى جاءت هذه المغادرة وأين كانت البوصلة؟

نهاية 2007 وبداية 2008، كانت الوجهة فرنسا، حيث أقمت لبضعة سنوات قبل أن أتنقل نحو تجارب مهنية وإنسانية أخرى في عدد من الدول.

سبق لي الاشتغال على رقاقات الكترونية عديدة تم تسويقها، أهمها أثرا في نفسي، مساهمة فريق العمل في imec في تصميم رقاقة استعملت في الرحلة الفضائية التي أطلقها مركز الفضاء الأوروبي نحو المشتري مؤخرا.

اشتغلت خلال هذه الفترة مع مجموعة من أبرز الشركات العالمية في مجال النانوتكنولوجيا. كانت أهم تجربة، اشتغالي بمركز أبحاث أوروبية تابع لشركة صينية رائدة، إذ صممت رفقة فريق عمل صغير، رقاقة توجت على صعيد الشركة وعلى الصعيد العالمي بوثيقة علمية نشرت في مجلتين علميتين مرموقتين، Issc  و ieee، وهو ما كان مدعاة فخر لي خاصة أنني كنت المصممة الفيزيائية الوحيدة في المشروع.

ــ ما هي مجالات اشتغالك بالضبط؟

أعمل على التصميم الفيزيائي للرقاقات وأشتغل على أحدث التكنولوجيات في المجال، البعض منها مخصص للبحث العلمي والآخر للتسويق في مجالات تختلف من الهواتف والحواسيب والطب وصناعة السيارات الى الفضاء والذكاء الاصطناعي وأنترنت الأشياء، ومجالات عديدة أخرى…

إقرأ أيضا: الكاتبة الكاتالانية نجاة الهاشمي: علينا أن نعلِّم أطفالنا بطريقة مختلفة، وأن نغير العقليات والسلوكيات والقيم

ــ هل يمكن أن نعرف بعضا من إنجازاتك في هذا المجال؟

سبق لي الاشتغال على رقاقات الكترونية عديدة تم تسويقها، أهمها أثرا في نفسي، مساهمة فريق العمل في imec في تصميم رقاقة استعملت في الرحلة الفضائية التي أطلقها مركز الفضاء الأوروبي  نحو المشتري مؤخرا.

إضافة إلى هذا، أقوم بالتدريس أو التكوين مرتين في السنة في imec academy  لكفاءات تشتغل  في الصناعة semi conductor  أو الطلبة الدارسين في سلك الدكتوراه في النانوتكنولوجيا، و أحيانا دكاترة في المجال يرغبون في تجديد معلوماتهم وفقا لآخر التغيرات التكنولوجية. موضوع الدرس بالضبط هو advanced digital physical design flow low power features

ــ ماهي مشاريعك الحالية؟

أشتغل حاليا في مركز الأبحاث الأوروبي ببلجيكا imec، والذي يعتبر رائدا في البحث في النانوتكنولوجيا. ظروف عملي تلزمني بالسرية حيال بعض الأبحاث لأسباب بديهية، لكنني أستطيع أن أخبرك بما هو علني منها، فأنا اشتغل على مشروع epic وهو مشروع جديد للتشفير ما بعد الجيل الخامس للاتصالات، يمكن التعرف عليه أكثر من خلال صفحة المركز على الإنترنت، كما اشتغل على رقاقة موجهة إلى الفضاء.

ــ ماهي طموحاتك المستقبلية؟

رغم اشتغالي في مجال تقني، إلا أن ميولاتي بالأساس تتجه نحو العلوم الإنسانية، وخاصة الفلسفة.

أحد طموحاتي، أن أساهم في التفكير النقدي لأثر التكنولوجيا الحديثة على الإنسان و كيف تُغير العالم. نحن أمام تحديات غير مسبوقة في تاريخ الإنسانية، االتحدي البيئي، الأزمات الاقتصادية، التطور النانوبيولوجي وما يطرحه من إشكالات أخلاقية…

أشتغل حاليا في مركز الأبحاث الأوروبي ببلجيكا imec… ظروف عملي تلزمني بالسرية حيال بعض الأبحاث لأسباب بديهية، لكنني أستطيع أن أخبرك بما هو علني منها، فأنا اشتغل على مشروع epic  للتشفير ما بعد الجيل الخامس للاتصالات، كما اشتغل على رقاقة موجهة إلى الفضاء.

العالم تغير من حولنا ويتغير في كل لحظة. كمثال بسيط، تسمح التكنولوجيا اليوم بإنشاء تكتلات افتراضية تجتمع حول فكرة أو قناعة ما؛ وهذا يطرح التساؤل: هل لا يزال للوطنية أو للحدود معنى في العالم الحاضر؟

بالمقابل، نجد عند البعض استغلالا لهذه التقنيات الجديدة لتسويق خطاب شعبوي يدعو للانغلاق على الذات وإغلاق الأبواب أمام أفواج اللاجئين والمهاجرين والأجانب. هل هذا منطقي بالنظر للإشكالية البيئية والإرهاب؟

هنا… أسائل دور المهندس في كل هذا. إذ غالبا ما يَحُد تصميم المهندس، ما تسمح به التقنية الحالية ورأس المال المستثمَر للبحث.

إقرأ أيضا: مصطفى فهمي: مغربي أحب شكسبير واحتفت به كندا

الجري وراء الابتكار والمنافسة الكبيرة التي يعرفها المجال، لا يدع للمهندس الوقت اللازم للرجوع إلى الخلف والتفكير في أثر التصميم على المجتمع والإنسانية بشكل دقيق. من السهل إيجاد حوافز إنسانية وأخلاقية لفكرة تصميم ما. بالمقابل، نفس الفكرة قد تستعمل في المجال الطبي أو الحربي أحيانا.

أظن أن التفكير فيما تنتجه التقنية ووقعه على مستقبل البشرية، هو إحدى أولوياتي الفكرية، وأظن أنه من واجبنا توعية الناس بما يحدث حقيقة في المجال العلمي، بعيدا عما تسوق له أفلام الخيال العلمي.

وبالعودة إلى سؤالك السابق عن إنجازاتي، بحكم أنني متزوجة وأم لثلاث أطفال تجولوا معي في دول مختلفة، أظن أن أهم إنجاز قد أحققه هو المساهمة في بناء غد أفضل لأطفالنا.

لقراءة الجزء الثاني من الحوار: كوثر بوبكار، من أبرز الباحثين في ميدان النانوتيكنولوجيا في العالم: المغرب لا يخلو من الكفاءات، ولكنها محبطة لبطء وثيرة التغيير

تم إنجاز هذا الحوار بشراكة مع مجلس الجالية المغربية في الخارج

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *