×
×

مكتبة آل سعود بالدار البيضاء: أزيد من 800 ألف وثيقة في متناول الباحثين

تعد مكتبة مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية واحدةً من أغنى المكتبات على مستوى دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط، تضم في خزاناتها أكثر من 800 ألف …

تعد مكتبة مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية واحدةً من أغنى المكتبات على مستوى دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط، تضم في خزاناتها أكثر من 800 ألف وثيقة.

على كورنيش عين الذئاب بالدار البيضاء، وبالقرب من جامع آل سعود، تستقر مكتبة مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية.

استقبلت المؤسسة طيلة فترة اشتغالها أزيد من 100 ألف منخرط من مختلف الجنسيات، وبالأخص الجنسيات المغاربية، وعلى رأسهم بالأساس الطلاب والباحثون المغاربة في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية والدراسات الإسلامية

للوهلة الأولى، تبدو المكتبة من الخارج صغيرة الحجم بالمقارنة مع المسجد الكبير المجاور لها؛ غير أنها في الواقع شيدت فوق مساحة كبيرة، تناهز حاليا 23 ألف متر مربع، وذلك بعد انتهاء مختلف أشغال التوسعة التي عرفتها البناية طيلة عمرها. الأخير أطفأ في 11 يوليوز \ تموز الماضي شمعته الثالثة والثلاثين.

قصة المكتبة

لا تشترك بناية مكتبة مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية مع المسجد المجاور لها في المكان والجغرافيا فقط، إذ لا يبعدان عن بعضهما إلا ببضعة أمتار، بل يشتركان أيضا في التاريخ وحكاية تشييدهما.

في الواقع، يرجع أصل تشييد المكتبة إلى ثمانينات القرن المنصرم، عندما كان الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، ولي عهد المملكة العربية السعودية آنذاك، يقضي عطلاته في قصره الفاخر المطل على كورنيش عين الذياب بالدار البيضاء.

اقرأ أيضا: البيمارَسْتانات… مستشفيات العرب في صدر الإسلام! (الجزء الأول)

بالقرب من القصر الباذخ، كان يوجد مسجد صغير. كان الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود يتردد عليه للصلاة رفقة حاشيته. في يوم من الأيام، لاحظ الملك، ولي العهد حينها، أن أعداد المصلين بدأت تتضاعف في المسجد الذي لم يكن يتسع للجميع، فجاءت فكرة تشييد جامع أكبر جديد في نفس المكان، وهو اليوم مسجد آل سعود الكبير المتواجد على كورنيش عين الذياب.

عند الانتهاء من أشغال بناء المسجد سنة 1983، لاحظ المسؤولون وجود مساحة أرضية كبيرة فارغة بجانبه. كانت تلك البقعة تابعة للمسجد، فجرى التفكير في استغلالها.

ظل الأمر كذلك، إلى أن بادر ولي العهد عبد الله بن عبد العزيز باقتراح إنشاء مكتبة مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية في تلك المساحة غير المستغلة.

اقرأ أيضا: هؤلاء 10 من أشهر شعراء العرب… يهود ومسيحيون في زمن الجاهلية! (الجزء الثاني)

بالفعل، فتحت المؤسسة أبوابها في وجه العموم في 11 يوليوز \ تموز 1985، بعد سنتين من الأشغال والتحضيرات التي كانت ضرورية لافتتاح مكتبة رائدة، كما أرادها المسؤولون والقيمون عليها، ليس فقط على المستوى المغاربي، بل أكثر من ذلك، على المستوى العربي بأسره.

تصل نسبة الكتاب العربي حاليا إلى 35% من مجموع الكتب التي تملكها المؤسسة

منذ ذلك الحين، استقبلت المؤسسة طيلة فترة اشتغالها، والتي تتجاوز ثلاثة عقود، أزيد من 100 ألف منخرط من مختلف الجنسيات، وبالأخص الجنسيات المغاربية، وعلى رأسهم بالأساس الطلاب والباحثون المغاربة في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية والدراسات الإسلامية وغيرها.

تضم المكتبة مجموعات هائلة من الكتب والدوريات والمجلات المختصة في هذه المجالات، حيث تسهر المؤسسة على اقتناء آخر الإصدارات فيها تماشيا مع أهدافها المسطرة في خدمة البحث العلمي وتسهيل شروطه، وبالأخص توفير أمهات المصادر والدراسات، كما تصل نسبة الكتاب العربي فيها حاليا إلى 35% من مجموع الكتب التي تملكها المؤسسة.

مؤسسة في خدمة البحث العلمي

حسب محمد الصغير جنجار، المدير المنتدب لمكتبة مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية، تحرص المؤسسة على رفع كل العراقيل التي من شأنها تعطيل مسار البحث العلمي. يقول جنجار: “نحن في المؤسسة حريصون على توفير مختلف التسهيلات للارتقاء بالبحث العلمي في الجامعات. على سبيل المثال، فثمن الانخراط في المكتبة بسيط جدا لا يتجاوز 50 درهما في السنة للحصول على بطاقة الاشتراك، التي تمكن من الولوج إلى آلاف الوثائق والكتب والدوريات”.

ويورد جنجار، في لقاء جمعه مع مرايانا، أن المكتبة تتوفر على أكثر من 800 ألف وثيقة، تتوزع بين الكتب والمجلات والدوريات والمخطوطات والصور الفوتوغرافية وحتى الأرشيف”، مؤكدا أن “كل هذه الوثائق توجد رهن إشارة الباحثين والمهتمين بالاطلاع عليها”؛ وذلك باعتبار أن المؤسسة تمتلك قاعدة بيانات متطورة يمكن للباحثين الاطلاع عليها من أي مكان في العالم.

“ثمن الانخراط في المكتبة بسيط جدا لا يتجاوز 50 درهما في السنة للحصول على بطاقة الاشتراك، التي تمكن من الولوج إلى آلاف الوثائق والكتب والدوريات”

في الحقيقة، تعد الكتب الورقية المتوفرة في المكتبة جزءا بسيطا جدا مقارنة مع الجزء الرقمي الذي تتوفر عليه؛ حيث إن المؤسسة لها اشتراكات مع مجلات عالمية متخصصة، تؤدي عنها مبالغ مالية تصل إلى 30 مليون سنتيم سنويا.

بالرغم من أن مساحة المكتبة تناهز 23 ألف متر مربع، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، إلا أن لها تحديات جسيمة على مستوى الفضاء، فالمكتبة تستقبل في السنة الواحدة ما يتجاوز 30 ألف كتاب، يقوم حوالي 50 شخصا بفهرستها وتصنيفها. غير أن هذا العدد الكبير من الكتب يطرح إشكالات عويصة على مستوى التخزين والأرشفة، وهو الأمر الذي اضطرت معه المؤسسة إلى اعتماد تقنية الرفوف المتحركة في بعض فضاءاتها، وهي تقنية تسمح بتخزين عدد أكبر من الكتب والوثائق.

كما تعتمد المكتبة على نوعين من التمويلات من أجل اقتناء آخر الاصدارات من الكتب والدراسات العلمية: تمويل تضمنه مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود، وهي مؤسسة عالمية لها مشاريع كثيرة في العديد من الدول العالمية، وتمويل ذاتي تضمنه المكتبة من خلال بطائق الانخراط وعقد الشراكات وعائدات نشر الكتب وأيضا تأجير فضاءات المكتبة لعقد الندوات والملتقيات.

اقرأ أيضا: “مرايانا” يتذكر أب الأدب العربي نجيب محفوظ!

تعليقات

  1. محمد ملشوش

    دون أن ننسى بأن مكتبة المؤسسة تعد من أكبر المكتبات في العالم في مجال المصادر الخاصة بالدراسات المغاربية وبصفة عامة كل ما يتعلق بالغرب الاسلامي. كما انها الاولى في المغرب بالنسبة للمصادر باللغة الإنجليزية وفي مختلف الدراسات الاجتماعيه والعلوم الانسانيه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *