×
×

هشام روزاق يكتب: وقاحة الفرنسيين… أو قردة شوبنهاور!

… في عددها ليوم الأحد 5 أبريل الجاري، خرجت يومية “Le Parisien” على الفرنسيين، بغلاف (صادم) يحمل عنوان ” Ils racontent le monde d’après”. الجريدة، منحت الكلمة في مادة غلافها، …

… في عددها ليوم الأحد 5 أبريل الجاري، خرجت يومية “Le Parisien” على الفرنسيين، بغلاف (صادم) يحمل عنوان ” Ils racontent le monde d’après”. الجريدة، منحت الكلمة في مادة غلافها، لأربعة “ذكور”، كي يحكوا لها تصورهم للحياة ما بعد الحجر الصحي…

وطبعا… كما كان منتظرا، جن جنون الفرنسيين على هكذا وقاحة، وثار “مثقفو” بلد “حرية، إخاء، مساواة” على التمييز الذي مارسته الجريدة “المتخلفة” ضد النساء… ولم تمض سوى بضع ساعات، حتى خرجت الجريدة باعتذار علني للفرنسيين، ولقيم الإنسانية التي تم انتهاكها في هكذا عمل صحفي.

نعم… الفرنسيون، حين يتعلق الأمر بقيم الإنسانية والحقوق الكونية، هم أفضل من يعطي الدروس. البشر بالنسبة لهم، يبقى أهم وأرقى وأقدس ما يمكن أن تندلع من أجل حقوقه وكرامته، الحروب والنزاعات…

ولأجل ذلك، يعتبر الفرنسيون عادة، أن الفرنسيين وحدهم… هم البشر، وأن ما دونهم… هم بالنتيجة، دون البشر.

قبل همجية يومية “Le Parisien” التي تحدثنا عنها أعلاه، كان الفرنسيون شهودا على مذبحة، تضاهي عدد وطبيعة المذابح التي اقترفتها فرنسا في مستعمراتها السابقة.

هذه الجائحة، اسمها ببساطة، الوقاحة الفرنسية، أو ما أسميه بـ “L’hypocratie française”، أي نظام النفاق الفرنسي. النفاق الفرنسي… هو في النهاية، مرض غير قابل للعلاج، إذ الفرنسيون أصلا، يعتبرون مرضهم هذا، مضادات حيوية تقاوم الانتماء… لباقي البشر.

… على قناة “LCI”، لم يجد “شيء” يعتبر نفسه صحافيا، و”شبه شيء” آخر يعتبر نفسه طبيبا، أي مشكل في الدعوة إلى تجريب لقاحات مضادة لكورونا… على الأفارقة.

نعم، فالأفارقة، كما باقي العالم بالنسبة للفرنسيين، ليسوا بشرا، هم فقط، مجموعة كائنات، وجدت لخدمة البشر (أي الفرنسيين).

وطبعا… كما كان منتظرا، لم يجن جنون الفرنسيين هذه المرة، ولم يثر مثقفو بلد الحرية والإخاء والمساواة (إلا بعض الاستثناءات النادرة).

الأمر طبيعي وجدّ عاد بالنسبة للفرنسيين، فهؤلاء… هم في النهاية، مجموعة كائنات تعتبر إلى اليوم، أن كل ما اقترفته فرنسا على مدار تاريخها الدموي، من استعمار وهمجية وتقتيل واستغلال لثروات الدول المستعمرة… لم يكن في النهاية، سوى رسالة مقدسة، حملتها فرنسا إلى العالم، أو لنقل… لتلك الكائنات التي يعتبرها الفرنسيون، أنصاف بشر.

اقرأ أيضا: فرنسا: محاكمة مرشد جبلي لتقديمه شايا وملابس لطالبي لجوء أفارقة كانوا يعبرون جبال الألب

… هناك جائحة حقيقية تضرب العالم قبل كورونا، وهي في الحقيقة، أقسى وأبشع بكثير من جائحة كورونا، لأن التاريخ قبل العلم، يخبرنا أنها كما يقول الفرنسيون: “Une maladie incurable”.

هذه الجائحة، اسمها ببساطة، الوقاحة الفرنسية، أو ما أسميه بـ “L’hypocratie française”، أي نظام النفاق الفرنسي.

النفاق الفرنسي… هو في النهاية، مرض غير قابل للعلاج، إذ الفرنسيون أصلا، يعتبرون مرضهم هذا، مضادات حيوية تقاوم الانتماء… لباقي البشر.

الفرنسيون… استعمروا ونكلوا بشعوب كثيرة، ويعتبرون ذلك، خدمة إنسانية أسدوها لها. ولازالوا يستعمرون دولا كثيرة (استعمار اقتصادي) ويعتبرون ذلك، أمرا طبيعيا. الفرنسيون، يقدمون الدروس يوميا لجارتهم إيطاليا في ضرورة احترام حقوق المهاجرين واللاجئين… لكنهم يغلقون حدودهم مع إيطاليا في وجه المهاجرين، ويعيدونهم ــ بشكل غير قانوني في أحيان كثيرة ــ إلى التراب الإيطالي…

الفرنسيون… يفعلون كل ذلك، ويتعايشون مع وقاحتهم، دون أن يحدث لهم شيء. وصحافتهم، التي تعطي للعالم دروسا في المهنية وأخلاق المهنة، هي في النهاية، لسان حالهم في الهمجية والعته… صحافتهم التي اخترعت في الصحافة، جنسا صحافيا جديدا، اسمه الخبر الفرنسي…

فإذا كانت كل أبجديات الصحافة، تعتبر أن الخبر لا جنس ولا دين له… فإن الفرنسيين اخترعوا خبرا جديدا، له دين وجنس وانتماء ولون وميولات… فالمهندس أو الطبيب أو الرياضي الناجح في فرنسا، هو فرنسي فقط… وإن كان اسمه محمدا. أما المجرم أو الإرهابي… فهو مغربي أو جزائري أو كمبودجي حامل للجنسية الفرنسية (وإن كانت كل علاقته بهذه البلدان، أن والداه ينحدران منها)، أو هو في أحسن الأحوال فرنسي، ولكنه… اعتنق الإسلام.

بالقرب من نفس السرير، أقصد سرير المرض المسمى صحافة فرنسية، هناك فئة أخرى من معطوبي النفاق الفرنسي المزمن. وهؤلاء، يسمون بـ… “المثقفين”.

الفرنسيون، ينظرون إلى العالم حولهم، وكأنه مجموعة أقفاص وضعت بها كائنات وجدت لتسلية وخدمة فرنسا. ينظرون إلى العالم وكأنه حديقة حيوانات… لأجل هذا ربما، انتبه الفيلسوف الألماني الكبير “Arthur Schopenhauer” للأمر، حين قال: ” Si les autres parties du monde ont des singes ; l’Europe a des Français. Cela se compense”

… هؤلاء في العادة، حين يحدثونك عن بلدك، يكون لديهم هم وهدف واحد فقط… أن يخبروك أنهم، يعرفون بلدك (الذي قد يكونوا زاروه لأول مرة) أحسن منك. والكارثة… أنهم يفعلون ذلك، بكثير من جهل واستعلاء.

مرة… مع “عينة” من هذا النوع من الكائنات، وجدتني أتلذذ بمذاق هذا المرض الفرنسي، تماما كما أتلذذ بمنظر الفرنسيين الذين يطلبون مني سيجارة حين أكون في زيارة لفرنسا: (الفرنسيون أكثر قوم ف العالم اللي كانعرف، وقد زرت مناطق كثيرة من هذا العالم… تا يجقر الگارو).

الحكاية… أن مجموعة من تلك الكائنات التي تسمي نفسها “نخبة فرنسية مثقفة”، كانت في زيارة للمغرب، والتقيتهم بإلحاح من “صديق”، يعتبر أن أقدس هبة منحتها له الطبيعة…حمله للجنسية الفرنسية.

اقرأ أيضا: من فرنسا، وسام الناصر يكتب: Paroles paroles… أزمة ثقة تعصف بالمجتمع الفرنسي

التقينا، فأخذ “مثقفو” الإمبراطورية الفرنسية يتحدثون عن تخلف المغرب وإفريقيا، وعن استبداد الأنظمة والأوضاع الاقتصادية المزرية للمغاربة والأفارقة… ليكون سؤالهم لي في النهاية: في اعتقادك، ما الذي يمكن أن نفعله كمثقفين للمساهمة في تغيير الأوضاع؟

هنا… هنا بالضبط، تلذذت بمنظر هؤلاء، تماما كما أتلذذ أحيانا بقول “لا” للفرنسيين الذين يطلبون مني سيجارة في باريس.

قلت لهم ببساطة…

نحن كمغاربة، وأتصور، كل الأفارقة في بلدانهم، نعرف جيدا ما الذي يجب القيام به. نحن في النهاية، نقاتل من أجل أوطان تستحق شعوبها… نقاتل، كل منا بطريقته، من أجل دول تحترم نفسها قبل شعوبها، لكن الأهم في الحكاية، أننا… نعرف جيدا أين هي أرض المعركة، ونعرف جيدا، أي الأسلحة يجب أن تُستخدم وأي هدف يجب أن يُنال… لكن…

المشكل ليس هنا… المشكل، على ما يبدو، يوجد لديكم. يوجد لديكم كدولة وكفرنسيين. أنتم ببساطة، تريدون خوض معركة، في الأرض الخطأ… في المكان الخطأ.

قلت لهم… لكي تقوموا بشيء ما تجاهنا أو تجاه إفريقيا، عليكم فقط، أن تعرفوا أن أرض المعركة هي باريس!

عليكم أن تعرفوا… أن الفساد في إفريقيا، أصله فرنسي. دولتكم، هي التي حاربت الديموقراطيات الناشئة في إفريقيا وعوضتها بديكتاتوريات. قلت لهم… يمكنكم أن تسألوا فرنسا عن حكاية قتل “سيلفانوس أوليمبيو”، أول رئيس لجمهورية الطوغو، وعن حكاية الانقلاب عن “موديبا كيتا”، أول رئيس منتخب في جمهورية مالي وغيرهما… ثم …

اسألوا فرنسا عن شروط “منح الاستقلال” للدول الإفريقية التي لازالت إلى اليوم، تؤدي “إتاوة” لفرنسا مقابل استقلالها…

 الفرنسيون، حين يتعلق الأمر بقيم الإنسانية والحقوق الكونية، هم أفضل من يعطي الدروس. البشر بالنسبة لهم، يبقى أهم وأرقى وأقدس ما يمكن أن تندلع من أجل حقوقه وكرامته، الحروب والنزاعات… ولأجل ذلك، يعتبر الفرنسيون عادة، أن الفرنسيين وحدهم… هم البشر، وأن ما دونهم… هم بالنتيجة، دون البشر.

قلت لهم… وقبل هذا وذاك، عودوا فقط لسنة 2008، حين سيقول الرئيس الفرنسي الأسبق “جاك شيراك” بالحرف:

“Sans l’Afrique, la France serait reléguée au rang de pays du Tiers Monde”: “بدون إفريقيا، ستنحدر فرنسا إلى صفوف دول العالم الثالث”.

وقبل جاك شيراك… عودوا لما كتبه الرئيس الفرنسي الأسبق “فرانسوا ميتيران” بالحرف:

“Sans l’Afrique, il n’y aura pas d’Histoire de France au XXIe siècle “: “بدون إفريقيا، لن يكون لفرنسا تاريخ خلال القرن الــ 21”.

ثم… عودوا لمقابلة تلفزية يقول فيها جاك شيراك: “نحن ننسى فقط شيئا واحدا، هو أن جزء كبيرا من الأموال التي لدى فرنسا، تأتي بالضبط من استغلال إفريقيا منذ قرون… “.

قلت لهم… ناضلوا هناك في فرنسا، كي تتوقف فرنسا عن سرقة إفريقيا، واتركوا الباقي للأفارقة.

اقرأ أيضا: جميلة بوحيرد.. الجزائرية التي جلدت بنضالها مقصلة المستعمر الفرنسي! 2/1

اليوم… وفي تأكيد لهذه الجائحة المسماة فرنسا، تخرج علينا أشباه كائنات فرنسية في قناة فرنسية… لتطالب بتجريب اللقاحات على إفريقيا، دون أن ترسم فرنسا على وجهها… ولو بعضا من ماكياج خجل.

الفرنسيون، ينظرون إلى العالم حولهم، وكأنه مجموعة أقفاص وضعت بها كائنات وجدت لتسلية وخدمة فرنسا. ينظرون إلى العالم وكأنه حديقة حيوانات …

لأجل هذا ربما، انتبه الفيلسوف الألماني الكبير “Arthur Schopenhauer” للأمر، حين قال: ” Si les autres parties du monde ont des singes ; l’Europe a des Français. Cela se compense” أو: “باقي العالم، توجد به قردة… في أوربا، هناك الفرنسيون. وهذا بعض من التعويض”.

طبعا… أنا لست متفقا بالمرة مع مقولة “Arthur Schopenhauer”…

لأنني باسم القيم الفرنسية الجميلة…

أتضامن مع القردة.

وهذا… بعض من كلام.

تعليقات

  1. محمد الناصري

    جاءتكم العنجهية الفرنسية دون ان تترصدوا بها ليحيلني على تصرف الموسيو او المدام الفرنسية اتجاه زميلكم كريم الهاني .
    الفارق الوحيد انهم ارادوا السقوط في اوحال الهنجعية على مرأى ومسمع العالم أجمع … وليهنأوا بعبارات التحقير عبر العالم…

  2. محمد الشريف

    مقالفيهظلم كبيرللشعب الفرنسي، فرنسا بها جالية كبيرة وتساهم في تنمية بلدانها ،فرنسا هي من يأوي كل سياسي فار من بلده ،فرنسا فيها تعالجون لما يحل بكم المرض ،فرنسا تفتخرون بلغتها في أوطانكم وتحتقرون لغتكم ،فرنسا تدرسون أبنائكم في مدارسها ولا تريدونهم أن يدرسوا في مدارس الشعب ؛قبل دخول الإستعمار الكل يعرف كيف كان المغرب مقسم وعبارة عن قبائل متحاربة وسلاطين لصوص يستعبدون الناس ويتمتعون بالجواري ،لولا فرنسا لكنا نركب الحميروشبه متوحشين ،الآن النهب الخطير هو ما يقوم به المسؤولين والمنتخبين المحليين ،قرى كانت مزدهرة في العهد الفرنسي وإلى حدود السبعينات والآن أصبحت مجرد خراب ،اكتب عن ناهبي المال العام وهم معروفين للجمع ،دافع عن فصل المال والسلطة ودستور دمقراطي يعرفع من قيمة الإنسان حتى يصبح مواطن وليس مجرد رعية ،دافع عن إرجاع رفاة جنود لصحراء ليدفنوا قرب أهلهم بدل ترك قبورهم مجهولة في الصحراء ،أن تموت دفاعا عن الوطن وتدفن في قبر جماعي مجهول ،هذا ظلم لم تقم به فرنسا

  3. حاتم

    Bon, j’ai la fâcheuse tendance de me coucher tard, et donc, je prends parfois le risque de lire des trucs qui fâchent.
    Et cette tribune, que dis-je, cette diatribe, ce flot de ressentiment voudrait que j’y réponde autrement qu’à la va-vite.
    Je dirais simplement, avant de revenir un autre jour, que l’extrait vidéo qui semble avoir courroucé Mr Rouzak, a été saucissonné d’une vidéo bien plus longue où les invités, tous deux médecins, mènent une discussion de pures praticiens hospitaliers. Ils taillent le bout de gras sur les tests du vaccin BCG soudainement revenu en odeur de sainteté pour ses vertus supposées anti-Coronavirus, et pour lequel des candidats en Europe et en Australie se bousculent au portillon de l’étude. Ce à quoi l’un des deux débatteurs suggère d’y mêler l’Afrique qui, ayant un système de santé anémique, ne tiendrait pas le coup devant une épidémie. Saillie très maladroite, j’en conviens, mais pas de quoi fouetter un chat cependant.
    Quant à la haine du vieux Schopenhauer pour la France, bon c’était l’époque et puis il a vécu en direct l’épopée napoléonienne et les revers militaires prussiens. Philosophe de l’acrimonie par excellence, rien d’étonnant à ce que vous l’invoquiez. Par ailleurs je ne porte pas en grande estime un philosophe misogyne qui avait pour passe-temps favori de frapper sa femme de ménage et de l’engrosser de surcroît sans reconnaître le gosse!
    Et puis refuser une clope à un français dans la rue, quel acte de bravoure. Chapeau bas! Ainsi les héros nationaux de la guerre de libération seront vengés! Merci pour eux.
    Enfin, pourquoi passez-vous sous silence ce que le Maroc féodal a fait à l’Afrique subsaharienne pendant des siècles ? Pourquoi ne pas parler des millions d’esclaves de la route de Tombouctou. Pourquoi mettre sous le boisseau des générations d’eunuques arrachés encore entiers à leurs famille et transformés en esclaves مشرط الحناك، حرطاني…? Les monarchies marocaines avaient déjà saigné à blanc l’Afrique des siècles avant que la France ne devienne une puissance coloniale. Les colons ce furent nos ancêtres, les miens, les vôtres!
    Non vraiment, un peu de retenue s’il vous plait, surtout quand les cadavres débordent de votre placard!
    Les romans nationaux sont dangereux en ceci que les morts qui les peuplent vivent encore. Et ils se rappellent parfois à notre bon souvenir. Tenez-le vous pour dit!!!
    Je ne voulais pas répondre mais j’ai répondu.
    Bonne nuit et sans rancunes. C’est ça le débat d’idées et il se trouve que j’aime autant le Maroc que la France. Mais par dessus tout, j’ai en horreur l’approximation et l’injustice!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *