×
×

من اليمن، حسين الوادعي يكتب: حكومات…. تراقب الجنس!

يرتبط الزواج في المجتمعات التقليدية بالبلوغ؛ وهذا يضمن أن يلبي الشخص احتياجاته الجنسية بمجرد اكتمال الأعضاء والرغبات الجنسية. لكن، مع تطور المجتمعات، بدأ سن الزواج في التأخر لتنفصل لحظة البلوغ …

يرتبط الزواج في المجتمعات التقليدية بالبلوغ؛ وهذا يضمن أن يلبي الشخص احتياجاته الجنسية بمجرد اكتمال الأعضاء والرغبات الجنسية.

لكن، مع تطور المجتمعات، بدأ سن الزواج في التأخر لتنفصل لحظة البلوغ عن لحظة الزواج.

تعقدت المشكلة في المجتمعات التقليدية حتى تحولت إلى قنبلة موقوتة. فلا هي استمرت في عادة الزواج المبكر بعد أن اتضح لها خطورة هذه العادة وتخلفها، ولا هي قدمت حلولا لحل مشكلة الصيام الجنسي بكل ما تحمله من تعقيدات واضطرابات نفسية ومجتمعية

أدى هذا التعقيد إلى ظهور ما يسمى “الصيام الجنسي”؛ وهي الفترة التي يقضيها الشخص، رجلاً كان أو أنثى، بين لحظة البلوغ ولحظة الممارسة الجنسية الأولى.

بظهور نزعة الاستقلال عن العائلة، لا يستطيع الزوجان الاستعداد للزواج حاليا قبل منتصف العشرينات أو منتصف الثلاثينات، وهذا يعني ظهور فترة صيام جنسي طويلة قد تمتد إلى 15 سنة.

اقرأ أيضا:خارجون عن القانون

في المجتمعات المنفتحة الني ضمنت الحريات الشخصية للأفراد، حلت هذه المشكلة عن طريق الفصل بين الجنس والزواج. لا يزال الزواج مشروعا مهما ومصيريا ولا شك في تلك المجتمعات؛ لكنه ليس شرطا للإشباع الجنسي؛ بل صار الرضا والاختيار والإشباع المنظم للرغبة ضمن إطار ترشيدي معين، هو الشرط الرئيسي للعلاقة الجنسية.

الحكومات في المجتمعات التقليدية تعطي لنفسها الحق في مراقبة وتقنين السلوك الجنسي للأفراد، مما أدى إلى ظهور مجتمع سري يحل هذه المشكلة بطرق تعتمد على المغامرة والتقية

تعقدت المشكلة في المجتمعات التقليدية حتى تحولت إلى قنبلة موقوتة. فلا هي استمرت في عادة الزواج المبكر بعد أن اتضح لها خطورة هذه العادة وتخلفها، ولا هي قدمت حلولا لحل مشكلة الصيام الجنسي بكل ما تحمله من تعقيدات واضطرابات نفسية ومجتمعية.

بل أن الحركات الشمولية استغلت هذه المعضلة من أجل تحويل طاقات الشباب المكبوتة إلى طاقات عدائية في خدمة الحزب أو الحركة.

اقرأ لنفس الكاتب: عن المرأة العربية غير المضطهدة

ما زاد الطين بلة أن الحكومات في المجتمعات التقليدية تعطي لنفسها الحق في مراقبة وتقنين السلوك الجنسي للأفراد، مما أدى إلى ظهور مجتمع سري يحل هذه المشكلة بطرق تعتمد على المغامرة والتقية. فسمعنا عن زواج المسيار والزواج العرفي وزواج المسفار… إضافة الى إنتشار للعلاقات السرية خارج إطار الزواج، مثل المساكنة والمصادقة وغيرها من الحلول غير المعلنة لحل مشكلة فرضتها تعقيدات وتطورات الحياة.

الحركات الشمولية استغلت هذه المعضلة من أجل تحويل طاقات الشباب المكبوتة إلى طاقات عدائية في خدمة الحزب أو الحركة.

لكن البعد الجنسي ليس السبب الوحيد لخلخلة مؤسسة الزواج التقليدي؛ فهناك اليوم اتجاه ينمو ببطء بين شباب وفتيات الأجيال الجديدة لتفضيل العلاقات المفتوحة أو العلاقات المؤقتة على الزواج الأحادي الأبدي، بسبب الرغبة في استمرار الحياة المهنية، أو الحرص على التحرر من الإلتزامات الأسرية وتعقيداتها.

هناك أشكال جديدة لعلاقة الرجل والمرأة في المجتمعات العربية تتعدى صورة الزواج التقليدي. وبسبب سريتها، لم ننتبه لها بعد من باب التوضيح أو التشريع أو التقنين.

اقرأ أيضا: سناء العاجي: 88٪… ولنفترض!

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *