×
×

عبد الإله أبعصيص يكتب: إجهاض وطن… لنهاجر من أجل قبلة.

في مثل هذه اللحظات لا معنى للتشفي أو للاصطفاف السياسي والإديولوجي. التموقف أساسه القيم التي نؤمن بها وليس الموقف السياسي من هذا التوجه أو ذاك. فيما يشبه الدخول الاجتماعي، اختار …

في مثل هذه اللحظات لا معنى للتشفي أو للاصطفاف السياسي والإديولوجي. التموقف أساسه القيم التي نؤمن بها وليس الموقف السياسي من هذا التوجه أو ذاك.

فيما يشبه الدخول الاجتماعي، اختار لنا، من يتكلف دائما بالاختيار، موضوعا غاية في الأهمية ليكون الوجبة الأساسية للتداول العمومي… الحريات الفردية، نعم الحريات الفردية رغم أن العديد من الملفات ذات البعد الاستعجالي مطروحة بشدة (القانون الإطار للتربية والتكوين، الريف، اللجنة التي ستكلف بصياغة نموذجنا التنموي الفاشل، الكفاءات…).

لنهاجر جميعا إلى حيث يمكننا أن نقبل حبيباتنا دون خوف من دعشوش بلحية مطلية بالزعفران المغشوش قد يقطع رقبتنا ويخرجنا من الملة بسبب قبلة، ودونما رهبة من كومندو ملثم يلقي علينا القبض بتهمة الحب العلني ويزج بنا في السجن بسب… القبلة ذاتها.

لكن طريقة طرح الموضوع بدت لي مبتذلة جدا.

إلقاء القبض على صحفية بتهمة الإجهاض، أمر يدعو للهجرة الجماعية وليس لأي قرار آخر.

نعم لنهاجر جميعا إلى حيث يمكننا أن نقبل حبيباتنا دون خوف من دعشوش بلحية مطلية بالزعفران المغشوش قد يقطع رقبتنا ويخرجنا من الملة بسبب قبلة، ودونما رهبة من كومندو ملثم يلقي علينا القبض بتهمة الحب العلني ويزج بنا في السجن بسب… القبلة ذاتها.

إقرأ أيضا: سناء العاجي تكتب: هاجر الريسوني وقوانين القرون الوسطى

إلى أين سنفر…؟ لم يعد لنا من مهرب إلا الحلم والحب، وهاهما أصبحا من أهم أسباب الاعتقال (تحلم بحال الريف يشدوك… تبوس بحال كل الناس يشدوك) …

يا حسرة على زمن الجمر والرصاص! على الأقل، كان زوار الفجر يأتون لاعتقال من يهدد النظام. اليوم، أصبح الاعتقال من نصيب من يهدهد الشفاه.

قبلة واحدة تكفي… هو عنوان لفيلم رومانسي سيصبح في الحالة المغربية عنوانا لكابوس جماعي.

مبدئيا، وباختصار شديد… أعلنها منذ البداية بصوت عال.

أنا مع أشد العقوبات لكل من سولت له نفسه القيام بعملية إجهاض. لن أقبل بالبت والمطلق التساهل معه…

مهلا…مهلا، ما أقصده ليس الإجهاض الطبي الذي أصبح مجالا خصبا للمزايدات بين أطراف عدة… أقول المزايدات وليس شيئا آخر… لأنه من بين من يتدثرون بالدين لتجريمه، ويهللون خوفا على شرف المسلمين والمسلمات (كأن شرفنا الجماعي مختصر في فتحة طولها خمس سنتمترات)، قلت بينهم من يعلو صوته فقط عندما يتعلق الأمر بقضايا كهذه: المرأة وقضايا الحريات، لكن…

عندما يتعلق الأمر بإجهاض أحلام أجيال عديدة، لا ينبس ببنت شفة، وعلى الطرف الآخر… حداثيون لا تصلح الحريات في نظرهم إلا لأبناء القبيلة الإديولوجية.

هاجر أجهضت… هاجر لم تجهض… ما شأن الشرطة وما شأننا نحن؟

 يا حسرة على زمن الجمر والرصاص! على الأقل كان زوار الفجر يأتون لاعتقال من يهدد النظام. اليوم، أصبح الاعتقال من نصيب من يهدهد الشفاه.

المبرر تافه وإن كان صحيحا… المبرر تافه وإن كان قانونيا.

أين يكمن الخطر الذي يهددنا؟

القانون ظالم جدا حتى وإن كان منصفا أحيانا… ويبقى الأمر اشتباها فقط.

أين اختفت لازمة الاستثناء المغربي؟ ما الفرق بيننا وبين إيران الملالي أو بدو آل سعود أو سودان الإخوان؟

إقرأ أيضا: جريمة الاغتصاب: هذا ما ينص عليه القانون الجنائي المغربي، فهل يهدف إلى حماية المرأة قبل وقوع الجريمة أم بعدها؟ 3/2

غدا ستنصب للنساء مقاصل في الساحات ويرجم العشاق في رياض العشق…

إن ما أقصده بالإجهاض، هو الإجهاض الأكيد الذي يشهد عليه الجميع… هو إجهاض أحلام وطن في الحرية والكرامة والعدالة…

أمن أجل حق يزج بنا في السجون زرافات ووحدانا… أمن أجل قبلة؟!.

كانت الحركات الاحتجاجية تقوم من أجل كرامة وطن، لكن أسياد الوقت يريدون تغيير أجندتنا، لنناضل من أجل غرفة مظلمة في زقاق مظلم، كي نمارس حق الحب… أغرب الحقوق؛ الحق في الحب…

قبل مدة قصيرة جدا، جرفت سيول شبابا في عمر الورد، فقط لأنهم مارسوا ما يشبه الفرح… اقترفوا جرم كرة القدم. وقبل ذلك خرجت أمواج بشرية من أجل فضح الفساد وضد الاستبداد، فزج بهم في السجن وقيل لهم: أنتم على صواب. في وطني، يسجن من يكون على صواب…

كم صار ثمننا بخسا… اختلاسات ونهب بالجملة، تقصير في تدبير ملفات ترهن مستقبل البلاد والعباد… وقضايا عالقة، باعتراف الجميع، ولم نسمع بمحاسبة أحد من المسؤولين… وحدهم رجال الصحافة ونساؤها من يؤدون الثمن نيابة عنا…

 كانت الحركات الاحتجاجية تقوم من أجل كرامة وطن، لكن أسياد الوقت يريدون تغيير أجندتنا، لنناضل من أجل غرفة مظلمة في زقاق مظلم، كي نمارس حق الحب… أغرب الحقوق؛ الحق في الحب…

لا أحد ممن ينادون بتجريم حق اختيار وقت الأمومة، وهذه هي التسمية الحقيقية لما يسمى إجهاضا، قال اللهم إن هذا قتل عمد…. لكل جسده يفعل به ما يشاء. أما الوطن وأحلامه، فهي للجميع، ومن تجرأ على إجهاضه هو من عليه أن يعاقب…

إقرأ أيضا: هشام روزاق يكتب: الرعايا والرعاع. حين يختلف اللصوص… ولا يظهر المسروق

بمنطق آخر، كم عملية إجهاض تتم في اليوم؟؟ أكيد الرقم رهيب والدولة التي تقدم نفسها حامية لشرفنا وصحتنا وأمننا على علم. فلماذا لم يتم اعتقالهم جميعا؟؟

الأرقام تشير إلى ما بين 600 و800 حالة إجهاض سري في اليوم؟ كم “محلا” مخصصا لبيع أجساد النساء تحت عيون رجال السلطة التي لا تنام؟؟ لماذا تغض الطرف هنا… وتطلق يدها الطولى هناك…

لي اليقين أن الدولة لها من الإمكانيات اللوجستية والمعلومات والمعطيات، كي تصور الموضوع حقيقة بالطريقة التي تخدم أجندتها التي لا يعلمها أحد سواها. ولي اليقين أيضا أن بمثل هكذا اعتقالات، تقول لنا الدولة… لقد انتهى زمن وهم اسمه انتقال، عدنا والعود لا محمود. زمن الملفات الجاهزة عاد، ولن نرضى إلا على من قال آمين. ومن غرد أو فكر أن يغرد لا داخل ولا خارج السرب، سنعين له من يذكره بقوانيننا.

السؤال الذي يجب أن يؤرقنا جميعا هو…

هل ستكون لنا الشجاعة والقدرة على المضي بعيدا في طرح ملف الحريات إلى أبعد مدى؟ هل ستستفيد القوى الحداثية الحقيقية والحركات النسائية العاملة في المجال من طرح الموضوع منذ بداية الموسم؟

أم أن الأمر سيكون متحكما فيه إلى أبعد الحدود؟

تعليقات

  1. جواد الديوري

    رائع ، أفضل ما قرأت في الموضوع لحد الساعة.

  2. احمد

    ان الامر سيبقى متحكما فيه ال ابعد من ابعد……دخلنا النفق المظلم حيث الفساد لا يقاوم…..وقد ساهمنا جميعا فيما وصلنا اليه…..اما بالانتماء واما بالصمت…..وحدهم من يقبعون في السجمون ابرياء….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *