×
×

في عشق الجمال… أول الخطو نحو الإنسان

كلمة الجمال، تحمل في طياتها وأبعادها كل ما هو جميل ورائع، وتنبذ كل ما هو قبيح ومقرف.

الجمال له أبعاد وصور متعددة، لا حدود له ولا يتموقع في مكان ثابت. الجمال هو أنا، هو أنت، هو نحن… هو الكلمة الطيبة، هو البسمة، هو المساعدة لمن هو في حاجة لها.

هل للجمال مكان في حياتنا نحن مواطنو شمال إفريقيا والشرق الأوسط؟ أم أنها كلمة تنطق بها الأفواه ولا نمارسها في حياتنا؟

جميلة هي في حروفها، وساحرة للنفس حين تتأمل. بل أني اعتبرها حقيقة الوجود الإنساني. عندما نردد مقولة إن الله جميل ويحب الجمال، فهذا دليل قوي على أن خالق الكون جميل إلى أبعد الحدود، وعلى كون جماله، مطلقا ولا حدود له.

اقرأ أيضا: عريضة تطالب أمزازي بإدماج التربية على الصورة والسينما في المقررات الدراسية

فراغ الجانب الجمالي في حياتنا سبب لنا شقاء دائما وملازما. معاناة وضيقا نشعر به. الكثيرون يتألمون، ظانين أن السبب هو سرعة وثيرة الحياة، أو العلاقات الإنسانية التي أفرغت من محتواها الحقيقي أو ضغط العمل أو مشاكل الحياة الزوجية…

هذه كلها مبررات لتجنب قول الحقيقة: الإنسان في معظم مجتمعاتا غير متصالح مع ذاته، ولا يتحدث بحرية عن مايشعر به، سواء كان صحيحا أم خاطئا، لأننا مازلنا نرى أن التحدث في موضوع الجمال هو ارتكاب لجريمة.  أصبحنا لا ندرك أن الجمال يمكن بكل بساطة أن يكون عبارة عن رسم وردة، أو احتساء كوب قهوة على نغمات أغنية لفيروز، من دون كلام، أو مسح على رأس طفل صغير وأنت تمر بجانبه.

اقرأ أيضا: جميلات… رغم أنف “فقهاء” الكراهية

 أي فعل يشعرك بعمقه ويوفر لك سعادة داخلية ولو كان إطعام قطة… فهو جمال.

التربية والمدرسة هي أولى الخطوات نحو الجمال. لكي نغير صورة مجتمعاتنا الفارغة من أحاسيس ومشاعر الجمال، يجب نشر ثقافة الفن بشتى أنواعه وأشكاله: الموسيقى، المسرح، الشعر، السينما، الرسم، النحث… كلها فنون بنيت على قاعدة الجمال المؤسسة للإنسان الحر والحقيقي الذي يعمل بدون ملل على بناء المجتمع الذي لا يحتاج فقط إلى مشاريع نباهي بها الغرب، لكنه يحتاج أيضا… العمل من أجل بناء إنسان يدرك حقيقة جماله وجوهره وأن يكون نفسه، دون أن يكون الآخر.

أن يكون ذلك الذي… له دراية بكيفية التعامل مع كل الظواهر المحيطة به… لا لأنه أحسن وأفضل، ولكن لأنه، بكل بساطة، أدرك أنه خلق ليبدع ويضيف مساهمته في لوحة تشكيلية، الكل مدعو للمشاركة في نسجها!

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *